الدبلوماسية العسكرية الباكستانية

 في السياقين المحلي والإقليمي

 

Pakistani military diplomacy

 in the local and regional contexts

 

 

اللواء الركن المتقاعد

الدكتور عماد علوّ الربيعي

 

 

المقدمة

شكل تصاعد الدور السياسي والأمني الاستراتيجي للجيش الباكستاني في السنوات الأخيرة بشكل لافت، بحيث لم يعد مجرد مؤسسة دفاعية، بل فاعلًا مركزيًا في تشكيل الدولة وسياسات باكستان الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي. ولم يكن هذا الدور المتصاعد للمؤسسة العسكرية الباكستاني محض صدفة بل جاء نتيجة لتماسكها ودقة تنظيمها، وهوما أتاح لها تجاوز نفوذها الإطاري التقليدي للدفاع عن الوطن، لتغدو فاعلا سياسيا محوريا ليشمل ما يُعرف بـ “الدبلوماسية العسكرية”، وهي توظيف المؤسسة العسكرية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية عبر أدوات غير قتالية مثل التعاون العسكري، الوساطة، والمشاركة في عمليات السلام.

أهمية البحث

يكتسب هذ البحث أهميته من الدور الواضح والمؤثر للجيش الباكستاني على صعيد العلاقات الدولية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق جنوب آسيا والشرق الأوسط.

هدف البحث

يستهدف هذا البحث استكشاف الأدوار السياسية والدبلوماسية للمؤسسة العسكرية الباكستانية، في السياقين المحلي والإقليمي خلال السنوات الأخيرة.

 

 

فرضية البحث

ينطلق البحث من فرضية مفادها أن دور المؤسسة العسكرية الباكستاني، لم يعد محددا” في الاطار الدفاعي، بل أمتد الى لعب دور فاعل دبلوماسي وعسكري رئيسي يمتلك أدوات القوة الصلبة والناعمة ليوظفها نحو تحقيق أهداف الدولة.

منهج البحث

اعتمد البحث المنهج التحليلي الوصفي، لدور الدبلوماسية العسكرية الباكستانية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية الباكستانية، التي باتت تؤثر بشكل واضح على التوازنات الإقليمية وعلى بنية السلطة داخليًا.

تقسيم البحث

لأجل تحقيق اهداف البحث واثبات فرضيته فقد قسم البحث الى مقدمة وخاتمة وثلاث مباحث وكما يلي:

  1. المبحث الأول: دور الجيش الباكستاني في ترسيخ الأمن الداخلي.
  2. المبحث الثاني: دور الجيش الباكستاني في الحياة السياسية.
  3. المبحث الثالث: الدور الدبلوماسي للمؤسسة العسكرية الباكستانية.

 

الكلمات المفتاحية: الجيش الباكستاني، الدبلوماسية العسكرية، برويز مشرف، كشمير، عاصم منير.

 

 

ملخص تنفيذي

يقدم هذا البحث تحليلاً استراتيجياً لـ “الدبلوماسية العسكرية الباكستانية”، مبيناً كيف تحولت المؤسسة العسكرية من أداة دفاعية تقليدية إلى فاعل رئيسي في صياغة السياسة الخارجية والأمنية للبلاد، وسد الفجوات التي تتركها الدبلوماسية المدنية الكلاسيكية في أوقات الأزمات المعقدة. حيث

يستعرض البحث دور الجيش الباكستاني كركيزة أساسية للاستقرار السياسي والاقتصادي الداخلي. و يحلل البحث، الاعتماد المحلي على القيادة العسكرية في مواجهة التهديدات الأمنية المباشرة وحماية الأصول الاستراتيجية الحيوية للدولة. كما يرصد البحث تحرك قيادة الجيش عبر دبلوماسية قمة عسكرية مستقلة مع القوى الكبرى ودول الجوار الإقليمي، كوسيط موثوق لتخفيف حدة الصراعات الإقليمية وفتح قنوات حوار مغلقة بين قوى دولية المتنافسة في اطار من الشراكة والتعاون الدفاعي. ويخلص البحث إلى أن الدبلوماسية العسكرية الباكستانية لم تعد مجرد خيار تكتيكي، بل هي “دبلوماسية عبور شاملة” تسعى لإيجاد حلول جذرية للملفات التاريخية المتراكمة، ويوصي البحث بضرورة الاستفادة من التجربة الباكستانية في اطار ممارسة الدبلوماسية العسكرية لضمان تحقيق توازن مستدام بين الأبعاد المدنية والعسكرية في السياسة الخارجية.

 

المبحث الأول

دور الجيش الباكستاني في ترسيخ الأمن الداخلي

 

 

مدخل

برز دور الجيش الباكستاني في صياغة سياسات الأمن الداخلي، منذ تعيين أيوب خان لمنصب وزير الدفاع، والذي نفذ انقلاب عام 1958، ليصبح رئيسا” لباكستان مما أتاح للجيش أن يكون اللاعب الأساسي في السياسة الداخلية الباكستانية. وقد عمل المشير محمد أيوب خان خلال حكمه (1958-1969)، على منح القادة العسكريون مناصب حكومية حساسة، وباشر في بناء الجيش وإعادة تنظيم قطع الأسطول البحري. واجرى تغيرات دستورية منحته عام 1962 صلاحيات واسعة كقائد أعلى للقوات المسلحة، مع التركيز على السلطة التنفيذية في يده ([1]). وقد مكّن هذا النهج الذي وضعه أيوب خان، المؤسسة العسكرية من لعب دور محوري في صياغة قرارات السياسة الداخلية والخارجية، متجاوزةً في كثير من الأحيان دور المؤسسات المدنية ([2]).

 الجيش الباكستاني والأمن الداخلي

منذ تأسيس الجمهورية الباكستانية، عام 1947 لعب الجيش الباكستاني دورًا محوريًا في إدارة شؤون الدولة، وحظي الجيش بحضور قوي في السياسة والحكم، ونجح في بناء ترسانة عسكرية وامتلاك سلاح نووي، لتصبح باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك هذا السلاح، وخاض ثلاث حروب مع الهند، ونفذ سلسلة انقلابات كان آخرها عام 1999، مستمدا” قوة هذا الدور المحوري ولا يزال من تعدد وطبيعة التهديدات الداخلية والخارجية التي واجهت وتواجهها باكستان. فقضية كشمير، استنزفت الموازنة المالية للدولة، كما أن الانفاق العسكري المالي للجيش يتواصل خدمةً للمجهود الحربي لمواجهة سباق التسلح مع الهند العدو التقليدي لباكستان. ان تعدد التهديدات الخارجية والداخلية، كان مبررا” لا يمكن إغفاله في مواجهة الجدل الواسع الذي أحاط بدور المؤسسة العسكرية في السياسة الداخلية الباكستانية على اعتبار الحاجة لدور الجيش في مواجهة الملفات الحيوية التي تمس الأمن الوطني والوجود المؤسسي للدولة الباكستانية، وكما يلي:

  1. دور الجيش في محاربة الإرهاب والجماعات المسلحة: – يؤدي الجيش الباكستاني دوراً محورياً وحاسماً في مواجهة الجماعات المسلحة المتطرفة، حيث يُعد الفاعل الأمني الأول في إدارة ملف “الحرب على الإرهاب” الداخلي. حيث نفذ الجيش الباكستاني سلسلة من العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة المتطرفة مثل “حركة طالبان باكستان” (TTP) في المناطق الحدودية مع أفغانستان، والجماعات الانفصالية في بلوشستان، مثل: ضرب عضب (2014) لمكافحة الإرهاب في شمال وزيرستان، و عملية “رد الفساد” (2017) لتطهير البلاد بالكامل من المسلحين و”الفساد” الأمني، في إطار حملة وطنية شاملة لمواجهة حركة طالبان باكستان والجماعات المتطرفة ([3]). وعملية “عزم الاستحكام” (2024-2025)، وسلسلة من عمليات استباقية (2025-2026): في خيبر بختون خوا وبلوشستان ضد المسلحين من تنظيمات (“فتنة هندستان/طالبان باكستان”).
  2. تأمين الحدود وإدارة النزاعات: – تواجه باكستان تهديدات خطيرة تقليدية وغير تقليدية تتمثل في التطرف العنيف والطائفية والإرهاب والتشدد. وقد أثر ذلك سلباً على الاستقرار الاقتصادي والوئام الاجتماعي، ولا يزال يزرع شعوراً بانعدام الأمن بين عامة الشعب. ولذلك تقع على عاتق الجيش الباكستاني مسك الحدود الباكستانية الأفغانية لمنع تسلل المسلحين من حركة طالبان باكستان وتنظيمات إرهابية أخرى مثل القاعدة وداعش خرسان، وقد أدى ذلك إلى مناوشات وتبادل إطلاق نار متكرر مع قوات طالبان الأفغانية ([4]).
  3. دور الجيش في إدارة الكوارث الوطنية: – لعب الجيش الباكستاني، دورًا بالغ الأهمية في مواجهة حالات الطوارئ وإدارة الكوارث عبر تاريخ باكستان. فهو مجهز بالكامل بإدارة منظمة لمساعدة الحكومة في حالات الطوارئ في الخدمات الطبية وعمليات الإنقاذ وأنشطة الدعم. يمتلك الجيش أفرادًا مدربين تدريبًا عاليًا يتمتعون بمهارات مهنية لتقديم المساعدة في حالات الطوارئ التي تواجهها البلاد بالتعاون مع الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث. علاوة على ذلك، وبصفته مؤسسة عسكرية، فإنه يمتلك قدرة هائلة على أن يكون أداة إضافية لتقديم المساعدة الطارئة بفعالية. وقد برز حضور الجيش في إدارة الكوارث الوطنية، عندما ضربت أجزاء واسعة من باكستان أسوأ كارثة طبيعية، ألا وهي زلزال 8 أكتوبر 2005، التي عكست عدم استعداد الإدارة المدنية للتعامل مع الموقف، وكان الجيش الباكستاني الخيار الوحيد أمام الحكومة لتكليفه بقيادة وتنظيم عملية الإنقاذ والإغاثة الضخمة التي نُفذت عقب الزلزال ([5])، ثم استجابته السريعة والمنظمة لفيضانات عام 2022 التي ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية ([6])، مما عزز صورته كمؤسسة موثوقة تتجاوز الأدوار القتالية نحو الإغاثة والدعم المجتمعي. ومن الجدير بالذكر أن الجيش الباكستاني يعمل مع المنظمات الدولية والدول الصديقة لإدارة الكوارث، بما في ذلك التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في عمليات الإغاثة والمساعدة التقنية.
  4. دور الجيش في إدارة الاقتصاد الباكستاني: – يشارك قادة الجيش بشكل مباشر في صنع القرار الاقتصادي، حيث يعتبرون أنفسهم ضامنين للاستقرار الاقتصادي في أوقات الأزمات. ويتمتع الجيش بميزانية خاصة تمنحه استقلالية جزئية عن الحكومة المركزية. وقد وصف تقرير للأمم المتحدة لعام 2021 الشركات المرتبطة في الجيش بأنها “أكبر تكتل في باكستان”، وفي إطلاق الخطة الاقتصادية الخمسية الجديدة لباكستان ([7])، أطلق عليها اسم “أوران باكستان” (Uraan Pakistan) للتحول الاقتصادي لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% بحلول عام 2028، وزيادة الصادرات إلى 60 مليار دولار. عبر مؤسسات عسكرية يسيطر عليها ويديرها الجيش الباكستاني مثل:
  • مجموعة شركات “فوجي فاونديشن” Fauji Foundation: تعتبر أكبر تكتل تجاري عسكري باكستاني، يسيطر على صناعة الأسمدة والأسمنت، وصناعات البتروكيمياويات والغاز والنفط، بالإضافة الى صناعات غذائية ومحطات طاقة من الرياح.
  • مجموعة عسكري (Army Welfare Trust – AWT): وتعرف أيضا” بصندوق رعاية الجيش، وتدير استثمارات في قطاعات متنوعة، مثل صناعة الأسمنت، وصناعة الطائرات، وخدمات الحراسة والامن، وكذلك تستثمر في الزراعة وصناعة السكر.
  • مؤسسة شاهين (Shaheen Foundation): وهي مجموعة شركات تسيطر عليها وتديرها القوة الجوية الباكستانية، وتقدم الخدمات الأرضية للمطارات وتجارة المواد العسكرية. وترتبط بها مؤسسة بحريا (Bahria Foundation): التابعة للبحرية الباكستانية، وتنشط في الشحن، النقل البحري، والخدمات المينائية.
  • مجمع الصناعات الدفاعية (Defense Industrial Complex): تديره وزارة الإنتاج الحربي، ويتوافر على مصانع الأسلحة والذخيرة، بمعايير دولية. وهو المركز الرئيسي لصيانة وتجميع وتصنيع الطائرات، بما في ذلك المقاتلة المشتركة مع الصين JF-17 Thunder. وكذلك حوض كراتشي لبناء السفن لبناء السفن الحربية. وشركة حلول للدفاع والصناعات العالمية (GIDS)، لإنتاج أنظمة عسكرية متطورة (طائرات مسيرة، صواريخ).
  • هيئة الإسكان الدفاعي (DHA – Defense Housing Authority): تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات في المدن الكبرى، وهي لاعب رئيسي في التطوير العقاري.
  • مجلس تيسير الاستثمار الخاص (SIFC): هيئة تم إنشاؤها لتعزيز الاستثمار الأجنبي، ويشرف عليها الجيش بشكل مباشر لتسهيل المشاريع الاقتصادية، خاصة مع دول الخليج والصين.
  • الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني China-Pakistan Economic Corridor، يضطلع الجيش الباكستاني بدور أساسي في تنفيذ وتأمين مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، والذي تبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات ([8])، وهو جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية الطموحة، إلى إنشاء خطوط أنابيب طاقة وطرق سريعة وسكك حديدية لربط شينجيانغ في الصين بميناء جوادر في باكستان، مما يُبشّر بعصر جديد من التواصل، والنمو الاقتصادي والتجاري.

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

دور الجيش الباكستاني في الحياة السياسية

 

منذ قيام دولة باكستان في 14 أغسطس/آب 1947، عززت الحروب المتعددة مع الهند في الأعوام 1947 و1965 و1971 و1999، دور الجيش في الحياة السياسية الباكستانية، باعتباره الحامي والمدافع عن النظام السياسي الباكستاني. وفي عام 1969 قال قائد إدارة الحكم العرفي الجنرال آغا محمد يحيى خان، إن الدور السياسي للجيش ضرورة لحماية البلاد من الدمار، والحجة ذاتها رددها الجنرال ضياء الحق عندما استولى على السلطة عام 1977، وهو ما كرره الجنرال برويز مشرف عام 1999 ([9]).  وهو أمر أتاح لقادة المؤسسة العسكرية الباكستانية حضورا” مؤثرا” في الحياة السياسية الباكستانية، سواء من خلال الانقلابات العسكرية الصريحة، أو من خلال أدوات أكثر نعومة كالتأثير على نتائج الانتخابات، وتشكيل التحالفات الحاكمة، وتوجيه السياسات الخارجية.

وجاء انقلاب عام 1977 بعد النزاع بين الرئيس الباكستاني (ذو الفقار علي بوتو) وقيادة التحالف الوطني الباكستاني بشأن قضية الانتخابات العامة، وهو أمر أتاح الفرصة لرئيس اركان الجيش الباكستاني الجنرال (محمد ضياء الحق)، ليطيح بحكومة ذو الفقار علي بوتو، وينصب نفسه الرئيس السادس للبلاد، وفرض الأحكام العرفية في البلاد، وبقي يماطل بتأجيل الانتخابات النيابية، حتى اغتياله عام ١٩٨٨، بعد عودة (بينظير بوتو)، ابنة ذو الفقار علي بوتو. وكان بقاء الجنرال ضياء الحق طيلة أحد عشر عاما” على رأس السلطة في باكستان مؤشر واضح على أن القوى السياسية المدنية لم تتجرأ على تحدي تدخل الجيش الباكستاني في السياسة الداخلية في باكستان ([10]).

 

العقيدة العسكرية الباكستانية

تلعب الأيديولوجية الإسلامية دوراً محورياً في العقيدة العسكرية الباكستانية، وهو أمر يجسده شعار الجيش الباكستاني (الإيمان، التقوى، الجهاد في سبيل الله)، لتعزيز شرعيته ووحدته، ويُستخدم شعار كعقيدة قتالية. وقد صاغ القادة العسكريون، مثل يحيى خان، فكرة أن “الدفاع عن باكستان هو الدفاع عن الإسلام ([11]). وتبرر المؤسسة العسكرية الباكستانية، اهتمامها بالبناء العقائدي الديني باعتباره مبررا” لوجود وبقاء باكستان، كدولة إسلامية. وهو أمر تعكسه الأيديولوجية الإسلامية التي يحرص قادة المؤسسة العسكرية الباكستانية على ترسيخها في اذهان منتسبيها. وكان الجنرال محمد ضياء الحق، الذي استولى على السلطة في باكستان بانقلاب عام 1977 وحكم حتى وفاته الغامضة في حادث تحطم طائرة عام 1988، معروفًا بجهوده الحثيثة لأسلمة الجيش. فقد سمح للجماعات الدينية بتوزيع موادها على الجنود والضباط على حد سواء. وفي عهد ضياء، أُدرج التدريب الإسلامي في مناهج كلية القيادة والأركان، التي تُقدم تدريبًا هامًا للضباط الواعدين برتبة نقيب أو رائد. وقد وجد الباحث في شؤون جنوب آسيا، ستيفن ب. كوهين، منذ زمن بعيد أن المجلات المهنية للجيش احتوت على العديد من المقالات التي تناولت مسألة أسلمة الجيش ومدى ضرورة التزام الجيش الباكستاني بالمبادئ الإسلامية. كما أشار المحلل العسكري الباكستاني، حسن عسكري رضوي، إلى أن نهج ضياء المتشدد غيّر أنماط التجنيد والاحتفاظ بالضباط من خلال ضمان أن يكون التدين جزءًا من تقييم الضابط. على الرغم من ذلك، يواجه الجيش توازناً دقيقاً بين توظيف الإسلام كعقيدة وطنية، وبين التحديات الأمنية الداخلية التي تفرضها الجماعات المتشددة، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على دور الجيش الباكستاني في المشهد السياسي الباكستاني.

 

الجيش والصراع الهندي الباكستاني

استمرت القيادات العسكرية في تحجيم دور القوى السياسية المدنية في القرار الاستراتيجي الباكستاني، في عدد من المحاطات والمواقف التاريخية، كان من ابرزها في اكتوبر 1998، بعد خلال نزاع كارجيل ([12])، بين الهند وباكستان، توترت العلاقة بين قائد الجيش رئيس اركان الجيش الباكستاني الجنرال برويز مشرف ورئيس الوزراء نواز شريف، الذي ادعى بأنه لم يكن على علم بالخطط العسكرية التي وضعها رئيس الأركان برويز مشرف للتدخل العسكري في منطقة كارجيل المتنازع عليها مع الهند، وأنه علم للمرة الأولى بالأوضاع عندما تلقّى مكالمة هاتفيةً عاجلة من أتال بيهاري فاجبايي، نظيره في الهند ([13]) . حاول نواز شريف إقالة برويز مشرف من منصب قائد الجيش، ومنعه من دخول البلاد، وهو ما قوبل برفض عسكري واسع، على اثره أطاح الجنرال برويز مشرف، بحكومة رئيس الوزراء نواز شريف في انقلاب عسكري يوم 12 أكتوبر 1999، ليتولى مشرف السلطة ويعلن نفسه رئيساً تنفيذياً ثم رئيساً للجمهورية لـ 9 سنوات. وتم وضع نواز شريف تحت الإقامة الجبرية، ثم نفي إلى السعودية مع عائلته بقرار من برويز مشرف عام 2000 إلى السعودية، وعيّن قبل إبعاده وزير الصحة الأسبق جواد هاشمي رئيسا بالوكالة لحزب الرابطة الإسلامية حتى عودته من منفاه. وفي يوليو/تموز 2002 أصدر الرئيس مشرف مرسوما استهدف فيه نواز شريف ورئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، ويمنع المرسوم رؤساء الوزراء السابقين الذين قضوا فترتين في المنصب من الترشح لفترة ثالثة.

 

اقالة الجنرال برويز مشرف

في عام 2007، أصدرت المحكمة الدستورية العليا بإسلام آباد، قرارا يسمح بعودة شريف وأسرته للبلاد. وفي شهر سبتمبر/أيلول من العام نفسه عاد شريف إلى إسلام آباد، لكن السلطات الباكستانية رحّلته إلى جدة بعد ساعات قليلة من وصوله. غير أنه عاد إلى باكستان منهيا منفاه في السعودية يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وكانت عودة نواز شريف في ظرف سياسي ضاغط على الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف، الذي اجبر على الاستقالة تحت ضغط القضاء والمعارضة في 18 أغسطس/آب 2008، لتجنب إجراءات المساءلة (العزل) من قبل الائتلاف الحاكم آنذاك، منهياً بذلك 9 سنوات من الحكم العسكري الذي بدأ بانقلاب عام 1999.

كل ذلك أدى الى تراجع في نفوذ المؤسسة العسكرية الباكستانية، وتأثيرها في الحياة السياسية الداخلية الباكستانية، لاسيما بعد فوز حزب الشعب في الانتخابات وتعيين (آصف علي زرداري) زوج رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو، رئيساً لباكستان. وحاولت المؤسسة العسكرية الباكستانية استعادة سطوتها على المشهد السياسي الباكستاني من خلال اقناع الجنرال برويز مشرف من منفاها رغبته بالانتخابات مبكره، ولكن الاحزاب السياسية رفضت وحتي تستكمل الحكومة دوراته وتسلمها لسلطه مدنيه منتخبه كبداية للتحول الديمقراطي الحقيقي وابعاد العسكريين عن الحكم. وبعد فترة من الصراعات السياسية بين حزب “الشعب” الباكستاني الذي يتزعمه زرداري وحزب “الرابطة الإسلامية” في باكستان بزعامة شهباز شريف، شقيق نواز شريف، وحزب “الحركة القومية المتحدة” وحزب حركة “الإنصاف” بزعامة عمران خان ([14])، لسنوات طويلة.

صعود الجنرال جاويد قمر باجوا

في سياق هذه الصراعات السياسية، على السلطة في باكستان وإبقاء الجيش بعيدا” عنها، جاء اختيار رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف للجنرال (جاويد قمر باجوا)، ليكون قائدا للجيش، في تشرين الثاني 2016، يعود لأسلوبه الهادئ الذي يميل لعدم الاستعراض، ما يعني أنه سيكون لديه استعداد أكبر للتخلي عن السيطرة على ملفات رئيسية للحكومة المدنية، إضافة إلى أنه لا يفضل الظهور الإعلامي والأضواء ([15]).

الا ان الجنرال جاويد باجوا، استطاع أن يلعب دوراً محورياً ومعقداً في تعزيز نفوذ الجيش الباكستاني في المشهد السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الباكستاني في اطار العلاقة بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية، كان من ابرز محطاته، دعم صعود عمران خان إلى السلطة عام 2018، حيث اتُهم الجيش بهندسة الانتخابات لضمان فوز حزبه. الا أن عمران خان عاد في أبريل/ نيسان 2022، ليتهم الجنرال باجوا لاحقاً بالتآمر للإطاحة به ([16])، على خلفية تعيينات أمنية حساسة وتباين في الرؤى بشأن السياسات الخارجية، لتبلغ الأزمة ذروتها في 2022 عندما أُسقط خان من رئاسة الحكومة بتصويت برلماني رآه أنصاره انقلابا ناعما رتبته المؤسسة العسكرية، التي كان يقودها الجنرال جاويد باجوا.

وفي خضم هذا التباين في المواقف بين السلطة المدنية الباكستانية، بقيت المؤسسة العسكرية اللاعب الثابت، في المشهد السياسي الباكستاني، داخليا” وحتى خارجيا”. فقد تبلور دور الجيش الباكستاني تحت قيادة الجنرال جاويد قمر باجوا في الدبلوماسية العسكرية، عبر تطوير علاقات المؤسسة العسكرية الباكستانية في تطور العلاقة مع الصين، السعودية، والولايات المتحدة، وكذلك في التعامل مع الهند وأفغانستان، وهو الأمر الذي كان له تأثير في تمديد فترة ولاية الجنرال باجوا في قيادة الجيش لثلاث سنوات إضافية في 2019، إلا أن فترة ولايته شهدت في نهايتها انخفاضًا في شعبية الجيش بسبب الاستقطاب السياسي الحاد في المشهد السياسي الباكستاني، المثقل بالأزمات الداخلية والتحديات الخارجية.

 

عودة الى قمة القرار الاستراتيجي

استنادا” لما سبق يمكننا القول أنه رغم فترات الحكم المدني المتقطعة فإن الدور العسكري على صعيد السياسة الداخلية ظل ثابتا في خلفية المشهد السياسي الباكستاني، متوغلا في الملفات السيادية وأجهزة الدولة العميقة. ليعود الجيش الى قمة القرار الاستراتيجي الباكستاني في نوفمبر 2022، عندما وقع اختيار رئيس الوزراء شهباز شريف على (الجنرال عاصم منير)، ليتولى قيادة الجيش خلفًا للجنرال جاويد قمر باجوا. هذا الاختيار جاء متزامنا” في سياق، تبلور بيئة سياسية جديدة في باكستان تمثلت، بتوّلي شهباز شريف شقيق رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف منصب رئاسة الوزراء، في حين عاد (آصف علي زرداري)، الرئيس السابق وزعيم حزب الشعب الباكستاني وزوج رئيسة الوزراء الأسبق الراحلة بينظير بوتو لتولي منصب رئيس الجمهورية. هذا التشكيل الحكومي الجديد مثّل عودة صريحة “للطبقة السياسية التقليدية”، في إطار شراكة سياسية تبدو منسقة بهدوء مع المؤسسة العسكرية التي لطالما كانت لاعبا محوريا في المشهد الباكستاني ([17]).

في ظل هذه التطورات الداخلية كانت الولايات المتحدة تنظر إلى الجيش باعتباره شريكا أمنيا رغم قلقها من نفوذه السياسي، في حين تركز الصين على مشاريعها الاقتصادية دون تدخّل سياسي، مما يعكس تباينا دوليا في التعامل مع الجيش الباكستاني. في خضم كل ذلك استطاع الجنرال عاصم منير، أن يعزز ثقة الشارع الباكستاني، لابل المحيط الإقليمي والدولي، بالدور المحوري للمؤسسة العسكرية الباكستانية في القرار الاستراتيجي الباكستاني، في عام 2025، بعد جولة قتال مع الهند في مايو 2025، أثبت جدارته في تلك الحرب القصيرة، بل وأصبح الشخصية الأكثر شعبية في باكستان، ما دفع البرلمان لترقيته إلى رتبة “مشير”. ليتمكن في فترة قياسية من تحقيق اختراقًا دبلوماسيًا في واشنطن، حيث توجت زياراته المتكررة للبيت الأبيض بلقاءات مع الرئيس ترامب الذي أشاد به إشادة بالغة، واصفًا إياه بالمارشال العظيم ([18])..

 

المبحث الثالث

الدور الدبلوماسي للمؤسسة العسكرية الباكستانية

 

مدخل

الدبلوماسية العسكرية MILITARY DIPLOMACY ([19])، مجال محدد من الدبلوماسية التي تركز في المقام الأول على السعي لتحقيق مصالح السياسة الخارجية للدولة في مجال الأمن، وفي الممارسة الحالية للعلاقات الدولية، فإنها تمثل أحد أهم أشكال أنشطة السياسة الخارجية لمعظم الدول، حيث تمزج بين الفنون الدبلوماسية والقدرات العسكرية لتحقيق أهداف الأمن القومي. اذ لم تعد القوة العسكرية تقتصر على خوض الحروب، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من إدارة العلاقات الدولية في أوقات السلم والأزمات ([20]).  والدبلوماسية العسكرية، هي الاستخدام السلمي للقوات العسكرية، الذي يشمل العديد من الأنشطة، مثل مهام الملحقين العسكريين، الممثلين العسكريين في سياق مهام وعمليات حفظ السلام، والتعاون العسكري في مجال تبادل الدورات العسكرية للضباط والمراتب وبرامج التدريب المشتركة، وتبادل زيارات السفن الحربية التي تعرف بـ(دبلوماسية السفن)، وتبادل الأنشطة الثقافية العسكرية، المناورات المشتركة، وما إلى ذلك لتعزيز العلاقات الدبلوماسية للدولة، حيث تهدف إلى دعم سياسة أمن الدولة، عن طريق إنشاء علاقات دولية مستقرة وطويلة الأمد في مجال الدفاع، على أساس اعتباره أهم أدوات القوة الناعمة لتنفيذ برامج السياسة الخارجية للدول.

وقد برزت المؤسسة العسكرية الباكستانية في مجال توظيف الدبلوماسية العسكرية كواحدة من أهم أدوات فن نفوذ المؤسسة العسكرية الباكستانية، وقامت بتبني مفهوم الدبلوماسية العسكرية كعنصر أساسي في عقيدتها العسكرية كإستراتيجية دفاعية، وهو ما تبنته السلطة المدنية في سياستها الخارجية، التي اعتبرت الدبلوماسية العسكرية احدى ركائها الأساسية على صعيد علاقاتها الدولية.

حيث لعب الجيش دوراً مزدوجاً في حماية الأمن القومي وإدارة العلاقات الدولية، لاسيما مع القوى الكبرى ودول الجوار. يتسم هذا التاريخ بالتطور من التحالفات الغربية إلى الشراكات الاستراتيجية الآسيوية، مع تركيز قوي على الردع النووي.

أهم محطات الدبلوماسية العسكرية الباكستانية

ان ممارسة العسكريون للأنشطة الدبلوماسية المختلفة، يعتبر أحد الأدوار المهمة التي قد تضطلع بها المؤسسة العسكرية لحماية والدفاع عن الأمن القومي للدولة. وقد اعتمدت هندسة الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، في المستوى الإقليمي والدولي على علاقاتها الوثيقة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وكذلك اعتمدت على تأثيرها في صنع القرار، متحولة من موقع المتلقي لتداعيات الصراعات الإقليمية إلى فاعل يسعى للوساطة والتهدئة. لهذا فقد تعزز نفوذ باكستان الإقليمي من خلال “الدبلوماسية العسكرية” التي أصبحت أداة مكملة للعمل الدبلوماسي التقليدي، خاصة في تأمين حدودها والمشاركة في آليات الأمن الإقليمي. وكان أبرز محطات هذا المسار الدبلوماسي ما يلي:

  1. لجنة المساعي الحميدة: برز الدور المحوري للدبلوماسية العسكرية الباكستانية ابان تولي الرئيس الباكستاني الجنرال محمد ضياء الحق جهود الوساطة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، حيث قادت الدبلوماسية الباكستانية جهوداً دولية وإسلامية لإنهاء الصراع، لا سيما من خلال “لجنة المساعي الحميدة” التي انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
  2. الانسحاب السوفيتي من أفغانستان: لعبت قيادات عسكرية باكستانية خاصة من، جهاز الاستخبارات ISI، وبالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، دوراً محورياً ورئيسياً، في تسهيل انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان بموجب اتفاقيات جنيف في 14 أبريل 1988 ([21])، بعد ضمان وقف دعم للمجاهدين الأفغان، ومنع تدفق السلاح من باكستان والولايات المتحدة مقابل انسحاب السوفييت.
  3. تهدئة التوترات بين السعودية وايران: في عام 1997، وظفت باكستان ثقلها الدبلوماسي والعسكري كـ “جسر” للتواصل بين الرياض وطهران، مستفيدة من ثقة الطرفين في القيادة الباكستانية، مما جعل إسلام آباد المكان المثالي لهذا التحول الدبلوماسي، باعتبارها حليف استراتيجي مع السعودية، وروابط علاقات الجوار مع ايران حيث كان الجيش الباكستاني يمتلك قنوات تواصل مفتوحة مع القيادات العسكرية والسياسية في كلا البلدين. وبعد حادثة اقتحام السفارة السعودية في طهران عام 2016، قادت القيادات العسكرية والسياسية الباكستانية جولات مكوكية بين الرياض وطهران لمنع الصدام المباشر. حيث قام رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك (نواز شريف)، يرافقه (قائد الجيش راحيل شريف)، بزيارة رفيعة المستوى إلى الرياض ثم طهران. لنزع فتيل الأزمة الرياض وطهران، وقد حظيت الوساطة الباكستانية بترحيب من قبل طرفي الازمة وساهمت في منع صدام عسكري كان محتملا”([22]). وقد أبقت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية قنوات الاتصال بينها وبن البلدين مفتوحة في وقت، حافظت فيه، على التزامات عسكرية قوية مع السعودية، بما في ذلك تواجد مستشارين عسكريين وتدريب القوات، وأعادت التأكيد على أمن المملكة، وفي نفس الوقت حرصت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، على عدم توتير الحدود مع إيران التي تمتد لنحو 1000 كم، ونجحت في إبقاء قنوات الاتصال العسكري مفتوحة، مع طهران ([23]).
  4. الحرب على الإرهاب: في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، برز دور الدبلوماسية العسكرية الباكستانية عندما وظفت وشاركت المؤسسة العسكرية الباكستانية قدراتها الاستخباراتية مع الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين، لكسب الدعم السياسي ولإضفاء الشرعية على نظام الجنرال برويز مشرف، الذي وضع أسس شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة وباكستان، ووعد بالتعاون في قضايا مكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية. إلى أن أصبحت باكستان حليفاً رئيسياً من خارج حلف الناتو في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب ([24]). وقد استهدفت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية في تعاونها مع الولايات المتحدة إلى تعزيز القوات الجوية والجيش الباكستانيين. وشمل ذلك مفاوضات أسفرت عن الحصول على طائرات مقاتلة من طراز إف-16 متطورة، ومعدات مراقبة، وقدرات استخباراتية لمكافحة التمردات المحلية. على سبيل المثال في بلوشستان في عام 2006، كذلك في عملية المسجد الأحمر عام 2007، وعمليات القضاء على مسلحي حركة طالبان باكستان عام 2009.
  5. دور الدبلوماسية العسكرية الباكستانية مع المملكة العربية السعودية: ركزت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية على الصعيد الإقليمي، على التعاون العسكري والأمني مع المملكة العربية السعودية. خصوصا” بعد حروب الهند–باكستان، حيث شارك خبراء باكستانيون في تدريب القوات السعودية خصوصًا في مجالات الطيران والدفاع الجوي، وتم توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي عام 1967م، والتي أسست لتبادل الكوادر العسكرية، وأرست نواة مؤسسية للتعاون الدفاعي. وقد برز الدور العسكري الباكستاني في حادثة احتلال الحرم المكي الشريف عام 1979م، حيث ساهمت القوات الخاصة الباكستانية في استعادة السيطرة عليه، مما عزز الثقة السياسية والأمنية بين البلدين ([25]). وصولا” الى توقيع بروتوكول الدفاع المشترك عام 1982م، الذي أسفر عن إنشاء منظمة القوات السعودية–الباكستانية المشتركة (SPAFO). وفي عام 2015، انضمت باكستان إلى التحالف الإسلامي العسكري للحرب في اليمن، وفي عام 2017، تولى الجنرال الباكستاني راحيل شريف قيادة التحالف الإسلامي العسكري ابان حرب اليمن. وقد أثمرت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية عن حصول باكستان على دعم مالي سعودي (بقيمة 6 مليارات دولار عام 2018) دوراً في تعزيز التحالف العسكري والسياسي مع الرياض ولغرض تأسيس ثقافة عملياتية مشتركة، شاركت القوات السعودية والباكستانية في مناورات متعددة مثل الصمصام ونسيم البحر وأمان. وقد حققت الدبلوماسية العسكرية في كلا البلدين باكستان والمملكة العربية السعودية إنجازا” كبيرا” بالتوقيع على اتفاق الدفاع الاستراتيجي لعام 2025م، الذي انتقل بالعلاقة بين البلدين إلى تحالف دفاعي مؤسسي يقوم على مبدأ الأمن المشترك وردع التهديدات الإقليمية، وإقامة بنية أمنية متكاملة في المنطقة ([26]).
  6. الدبلوماسية العسكرية الباكستانية إزاء العراق بين عامي 2003 و2026: كان الموقف الباكستاني الرسمي معارضا” للغزو الأمريكي البريطاني، للعراق عام 2003. وقد تمظهر ذلك عندما امتنعت اسلام اباد عن إرسال قوات عسكرية لضبط الأمن، الى العراق، على الرغم من الضغوط المكثفة والطلبات المتكررة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لإرسال قوات باكستانية. وبعد الانسحاب الرسمي الأمريكي من العراق في عام 2011، شهدت العلاقات العراقية الباكستانية تحولاً جذرياً؛ من خلال سعي بغداد وإسلام آباد على تطوير مسار التعاون الأكاديمي العسكري ومكافحة الإرهاب، بعد توقيع ميثاق دفاعي مشترك عام 2013. حيث قدمت إسلام آباد دعماً استخباراتياً مهماً لبغداد خلال حربها ضد تنظيم “داعش الارهابي”، مما ساهم في بناء جسور الثقة بين المؤسستين العسكريتين العراقية والباكستانية. وقد اثمرت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية عن اقناع الجانب العراقي بالانفتاح على مبيعات السلاح الباكستاني ([27]). حيث تنوعت مشتريات السلاح العراقي من باكستان منذ عام 2014، من طائرات التدريب الباكستانية من طراز “سوبر مشاق” (Super Mushshak) والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة بربط “هيئة التصنيع الحربي العراقية” بوزارة الدفاع الباكستانية لنقل تكنولوجيا المعدات العسكرية وتطويرها محلياً في العراق. ورفعت باكستان المقاعد المخصصة للضباط العراقيين في كلياتها العسكرية العريقة مثل كلية القيادة والأركان الباكستانية. ودخل العراق وباكستان في ترتيبات أمنية موسعة شملت التنسيق المشترك لمكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات العابر للحدود، إلى جانب مناقشة انضمام العراق إلى تفاهمات واتفاقيات دفاعية إقليمية متبادلة لحماية الممرات الحيوية وأمن الطاقة في المنطقة.
  7. الدبلوماسية العسكرية الباكستانية إزاء تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى: شكلت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، عنصرا” أساسيا” في تطور دورها الاقليمي من خلال تقاربها الاستراتيجي المتنامي مع تركيا وجمهوريات القوقاز، حيث لعبت الأيديولوجية الإسلامية دورا” مؤثرا” في التشجيع على التعاون الدفاعي والدبلوماسي، خصوصا” مع تركيا وأذربيجان ([28])، في اطار الرؤية المشتركة لمختلف القضايا، والتعاون على تبادل التدريبات العسكرية والمشاريع المشتركة ([29])، مما يشير إلى دور متصاعد للدبلوماسية العسكرية الباكستانية في أوراسيا ([30]).
  8. الدبلوماسية العسكرية الباكستانية إزاء ايران: فرضت الجغرافيا والحدود المشتركة لباكستان مع إيران (900 كم)، تبني الدبلوماسية العسكرية الباكستانية اعتماد سياسة حذرة حرصت من خلالها على المصالح الحيوية الباكستانية في التجارة والطاقة، بجانب التحديات الأمنية المشتركة إزاء حركات التمرد البلوشية في مناطق الحدود بين البلدين. ومنذ أن تولى الجنرال عاصم منير قيادة الاستخبارات العسكرية الباكستانية عام 2016، حرص على فتح قنوات اتصال مع قيادات الحرس الثوري، بمن فيهم قاسم سليماني وحسين سلامي. ولكنه بالمقابل وبعد تسنمه قيادة الجيش الباكستاني لم يتردد في الرد على إيران عسكريًا بصواريخ بالستية عقب استهداف الأخيرة لجماعات من البلوش داخل باكستان في كانون الثاني/ يناير 2024، إلا أنه بعد تلك الأزمة، استطاع وبسرعة استعادة الدفء في العلاقات في أوائل عام 2025 عندما زار رئيس الأركان الإيراني السابق اللواء محمد باقري باكستان، حيث اتفق مع منير على تعزيز التعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنتاج العسكري المشترك، كما اقترح إجراء مناورات عسكرية مشتركة، ودوريات عبر الحدود ([31]).
  9. العلاقات العسكرية الباكستانية مع الولايات المتحدة الامريكية: لعبت المؤسسة العسكرية الباكستانية منذ عقود طويلة، ولا تزال دورا” مهما” في صياغة وترسيخ العلاقات الامريكية الباكستانية، عبر رئيس أركان الجيش والاستخبارات العسكرية الباكستانية (ISI) حيث حافظت على قنوات اتصال مع البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA). وقد برز ذلك منذ فترة حكم محمد أيوب خان الذي سمح للولايات المتحدة الأميركية باستخدام الأراضي الباكستانية لتنفيذ مهمة طيران تجسسية ضد الاتحاد السوفيتي في عام 1958، كما اجرت باكستان في نفس العام (قاعدة بداربر) القريبة من بيشاور، كمحطة استماع سرية Peshawar Air Station تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لمراقبة الاتصالات والنشاط العسكري السوفيتي. وفي مايو 1960، أُسقطت طائرة تجسس أمريكية من طراز U-2 فوق الأراضي السوفيتية بعد إقلاعها من باكستان، مما تسبب في أزمة دبلوماسية كبرى وتهديد السوفييت بقصف بيشاور ([32]). وقد حافظت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية على علاقات وشيجة مع نظيرتها الامريكية، حيث ظهر ذلك بوضوح اثر عملية “رمح نبتون” في (أبوت آباد) بباكستان الذي نفذتها قوة دلتا الامريكية الخاصة في 2 أيار/ مايو 2011، لتصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والتي اثارت الكثير من الجدل حول ما إذا كانت الاستخبارات العسكرية الباكستانية متواطئة مع الامريكان أم لا، بعد ما أثيرت اتهامات حول دور سفير باكستان في واشنطن بتسهيل حصول الـ CIA على المعلومات، في حين نأت القيادة السياسية بنفسها عن التنفيذ المباشر للعملية ([33]). ومن الجدير بالذكر أن الدبلوماسية العسكرية الباكستاني كانت الداعم الرئيسي لسياسة واشنطن في أفغانستان والشرق الأوسط. حيث اعتمدت القوات الأمريكية على الممرات الجوية والبرية الباكستانية لأغراض الدعم اللوجستي لقواتها في أفغانستان.
  10. الدبلوماسية العسكرية الباكستانية في حرب الخليج الرابعة: اتسم دور الدبلوماسية العسكرية الباكستانية منذ العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في نهاية شباط عام 2026، بتسخير كامل مواردها الدبلوماسية في دفع جهود الوساطة بين الأطراف المتصارعة، والحرص على ابراز الدور الباكستاني في هذا السياق المتأزم كقوة إقليمية داعية إلى خفض التصعيد واحتواء التداعيات الخطيرة المتوقعة على الامن الإقليمي والدولي جراء هذه المواجهة العسكرية واسعة النطاق. وذلك عندما كلف رئيس الوزراء (شهباز شريف) قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بقيادة هذه المهمة([34])، استنادا” الى قدرته على التواصل المباشر مع القيادتين الأمريكية والإيرانية، وعلاقاته الوثيقة مع دول الخليج والصين، فضلا” عن دوره السياسي المؤثر في صياغة السياسة الخارجية الباكستاني، التي باتت تعكس حجم ودور وتأثير المؤسسة العسكرية الباكستانية داخليا” وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، وقد ثبت ذلك عندما نجح قائد الدبلوماسية العسكرية الباكستانية في إقناع الوفدين الأمريكي والإيراني بالجلوس وجهًا لوجه لأول مرة منذ عقود، وأرسى إطارًا دبلوماسيًا موثوقًا، وقنوات اتصال مفتوحة، وفهمًا أعمق للخطوط الحمراء لدى كل من الطرفين، وبوادر إطار اتفاق نهائي([35]).

هندسة الدبلوماسية العسكرية

تلعب المؤسسة العسكرية الباكستانية اليوم دورا” مؤثرا” في هندسة الدبلوماسية العسكرية ليس فقط على مستوى السياسة الخارجية الباكستانية بل أضحت اليوم، الفاعل الأقوى في صياغة التحالفات الاستراتيجية وإدارة الأزمات الإقليمية. لتحتل اليوم مركزا” محوريا” في قيادة الوساطة الإقليمية، في المواجهة العسكرية الامريكية الإيرانية منذ مطلع عام 2026. حيث يقود الجنرال عاصم منير (رئيس أركان الجيش) جهود وساطة هادئة، في اطار السعي لإجراء محادثات رفيعة المستوى، لاحتواء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وقد نجحت المؤسسة العسكرية الباكستاني في هندسة دبلوماسيتها الخارجية والداخلية استنادا” واعتمادا” على مزيج من القوة الصلبة (النووية والتقليدية) والتحالفات الإستراتيجية الذكية. وكان من العناصر التي ارتكزت وانطلقت منها هندسة الدبلوماسية العسكرية الباكستانية ما يلي:

  1. القدرات العسكرية والنووية: تستند الدبلوماسية العسكرية الباكستانية إلى جيش يُعدّ السادس من بين الجيوش التقليدية في العالم ويحتل المرتبة (14)، عالمياً عام 2026، بجيش نشط يضم 660,000 جندي. إضافة إلى أن الباكستان هي واحدة من القوى النووية التسع المعروفة في العالم، حيث تتوافر على ترسانة نووية تقدر بنحو 170 رأساً نووياً ([36]).
  2. توازن العلاقات الدفاعية الاستراتيجية: نجحت الدبلوماسية العسكرية الباكستانية في بناء علاقات وشراكات دفاعية متوازنة متعددة الاتجاهات، مع قوى دولية وإقليمية، أبرزها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والصين، وماليزيا والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي.
  3. توازن العلاقة مع القوى السياسية الداخلية: يمارس الجيش نفوذاً كبيراً في الحكم وصنع القرار من وراء الكواليس، مستخدماً الدبلوماسية العسكرية كأداة رئيسية لتثبيت هذا النفوذ، استنادا” الى تعدد التهديدات الخارجية والداخلية، باعتبارها مبررا” لا يمكن إغفاله في مواجهة الجدل الواسع الذي أحاط بدور المؤسسة العسكرية في السياسة الداخلية الباكستانية، على اعتبار الحاجة لدور الجيش في مواجهة الملفات الحيوية التي تمس الأمن الوطني والوجود المؤسسي للدولة الباكستانية كفاعل دبلوماسي لا غنى عنه.
  4. تيسر الأدوات والوسائل: تتنوع أدوات ووسائل الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، فالصناعة الحربية الباكستانية ركيزة أساسية في استراتيجيتها القومية، وتلعب دوراً محورياً في تعزيز نفوذها الخارجي من منظور الدبلوماسية العسكرية ([37]). بالإضافة الى الزيارات واللقاءات بين القادة العسكريين الباكستانيين ونظرائهم في الدول الصديقة. وكذلك الوساطة في النزاعات الدولية التي جعلت من باكستان “وسيط موثوق” لحل النزاعات وإنهاء الحروب، كما ظهر في جهودها الأخيرة. كما تعتبر المناورات العسكرية التدريبات المشتركة، من وسائل وأدوات الدبلوماسية العسكرية التي تعزز الجاهزية والروابط العسكرية ([38]).

استنادا” لما سبق فان مرتكزات الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، حاولت من خلالها المؤسسة العسكرية الباكستانية، أن تكون قوة دفع رئيسية في السياسة الخارجية الباكستانية، حيث استثمرت قدراتها الدفاعية التقليدية والنووية والصناعية لتعزيز مكانتها في الساحة الدولية.

 

الخاتمة

استطاعت المؤسسة العسكرية الباكستانية أن تنجح في فرض نفسها كلاعب سياسي محوري، ضمن المشهد السياسي الباكستاني منذ تأسيس الجمهورية الباكستاني في عام 1947، وكان مبرر هذا النجاح تعدد اشكال التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية. كل ذلك مكنها من بناء علاقات متوازنة مع الأحزاب السياسية الباكستانية، عزز من نفوذها في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي فتح امام المؤسسة العسكري الباكستانية آفاقا” واسعة للعب دورا” مؤثرا” في علاقات باكستان الخارجية، مما جعل الدبلوماسية العسكرية الباكستانية، عنصرا” استراتيجيا” فاعلا” في السياسة الخارجية الباكستانية، وجعلت منها شريكًا موثوقًا به في مجالات حل النزاعات والحروب، والتعاون الدفاعي على الصعيدين الدولي والإقليمي، كل ذلك جعل من الجيش الباكستاني، رغم تحفظات القوى السياسية المدنية الباكستانية، ركيزة داخلية مستقرة تُفضّلها القوى الخارجية على سيناريو فراغ أمني، في دولة يشكل موقعها الجيوستراتيجي، أهمية بالغة بالنسبة للقوى الدولية والإقليمية على حد سواء.

الهوامش

    ([1])  نواز، شاه: “السيوف المتقاطعة”، ص142، مطابع أكسفورد، كراتشي، 2008.

    ([2])  صديقة، عائشة: “داخل الاقتصاد العسكري الباكستاني”، مطابع جامعة أكسفورد، 2007، كراتشي-باكستان ص22. ومتاح على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/I3hKl .

([3]) فضل القاهر القاضي، لماذا تشكل “طالبان باكستان” عنصر تأزيم بين كابل وإسلام آباد؟، مقع الجزيرة، بتاريخ 13/10/2025، متاح على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/5KWKJ .

([4]) محمد الصاحي، 33 مسلحاً يلقون حتفهم.. الجيش الباكستاني يحسم مواجهة حدودية، موقع جريدة عكاظ، بتاريخ، 9/آب /2025، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/B9Xsg .

([5])Pakistan Army & Disaster Management, Eulogizing Army’s Meritorious Services., September 12, 2015, available on. https://l1nq.com/javt6i2 .

([6])Umair Jamal. Military Helps with Rescue and Relief Efforts in Flood-Ravaged Pakistan, Diplomat Media Inc, September 28, 2022, available on, https://sl1nk.com/ok54wgs .

([7]) جيش باكستان يزداد نفوذه على الاقتصاد، موقع الجزيرة، بتاريخ 29 كانون الثاني 2025، متاح على الرابط الالكتروني، https://l1nq.com/cccc595 .

    ([8])  Sabiha Ghafoor, and others, Economic Dynamics of Pakistan: Exploring Strengths, Weaknesses,

Opportunities, and Challenges, Qlantic Journal of Social Sciences (QJSS), Vol. 6 | No. 3 | Summer 2025, Pages: 264 – 277 ,   DOI: 10.55737/qjss.vi-iii.25399.

 ([9])  د. محمد صفر، الجيش الباكستاني.. الدور والحكم والسياسة والتأثير، مركز دراسات الأقليات المسلمة في إسطنبول، دراسة منشورة بتاريخ 20 تموز/ يوليو 2022، متاح على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/48TWg .

    ([10])  فضل الهادي وزين، باكستان وعقدة التوازن بين العسكر والحكم المدني، موقع الجزيرة، بتاريخ 23/6/2025، على الرابط الالكتروني،  https://shorturl.at/J5LIl .

 ([11]) C. Christine, Islamic influence in the Pakistani army, Foreign Policy magazine, September 15, 2011, 10:54 PM, available on, https://shorturl.at/dnTAL .

    ([12]) خلال شتاء عامي 1998-1999، تسللت بعض عناصر من القوات المسلحة الباكستانية إلى أراض متنازع عليها على الجانب الهندي من خط السيطرة. حمل التسلل الاسم الحركي «العملية بدر»، وكانت تهدف إلى قطع الصلة بين كشمير ولداخ، وجعل القوات الهندية تنسحب من نهر سياشين الجليدي، الأمر الذي سيجبر الهند على التفاوض من أجل تسوية النزاع الأوسع حول كشمير. على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/qVVfC.

([13]) باكستان توافق على شراء ثماني غواصات من الصين، موقع جريدة السفير، رقم العدد:13037، بتاريخ 2015-04-03، على الرابط الالكتروني،  https://shorturl.at/vNOLe .

([14]) زوج بينظير بوتو.. من هو آصف زرداري رئيس باكستان الجديد؟، موقع  الشرق، بتاريخ 09 مارس 2024، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/7T1Me .

([15]) قمر جاويد باجوا.. جنرال هادئ قاد الجيش الباكستاني، موقع الجزيرة، بتاريخ 8/5/2025، على الرابط الالكتروني،  https://shorturl.at/fUPuB .

([16]) Imran Khan says his only regret was trusting then Pakistan Army chief Gen Bajwa. Deccan herald, 30 May 2024, available on, https://shorturl.at/PuJmJ .

([17]) فضل الهادي وزين، باكستان وعقدة التوازن بين العسكر والحكم المدني، موقع الجزيرة، بتاريخ 23 حزيران 2025، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/HMGO4 .

([18]) احمد سيف النصر، عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى، موقع نون ، بتاريخ 22 نيسان 2026، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/u99xV .

    ([19])  الدبلوماسية العسكرية مجال محدد من الدبلوماسية التي تركز في المقام الأول على السعي لتحقيق مصالح السياسة الخارجية للدولة في مجال الأمن، وفي الممارسة الحالية للعلاقات الدولية، فإنها تمثل أحد أهم أشكال أنشطة السياسة الخارجية لمعظم الدول. جوابي مراد، الدبلوماسية العسكرية، مجلة المفكر، المجلد/19 العـــدد: 1 (2024)، ص 369-38، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/0aE3K.

([20]) مراد جوابي، الدبلوماسية العسكرية، مجلة المفكر، المجلد/19 العـــدد: 01 (2024)، بتاريخ 30 حزيران 2024، ص 385-369.

 ([21]) Rahmat Hashemi, The Other ‘Peace Process’ on Afghanistan: Geneva Talks 1982-1988, The Peace Research Institute Oslo (PRIO), 16 May 2023, available on, https://shorturl.at/FI8vd .

 ([22]) Kashif Mumtaz, Pakistan’s Mediation Efforts in Saudi-Iranian Tensions, INSTITUTE OF STRATEGIC STUDIES, January 27, 2016,available on, https://shorturl.at/5DIjQ .

 ([23]) Michaël Tanchum, Pakistan’s balancing act between Iran and Saudi Arabia teeters as tensions simmer, The East Asia Forum, 04 April 2019, available on، https://shorturl.at/99KrZ .

 ([24]) A. Z. Hilali, Pakistan’s foreign policy objectives in the post September 11, 2001 era, from, Strategic Studies, Indo-US Nuclear Deal: Altering Global Nuclear Order، pp 160, available on, https://shorturl.at/yDHay .

([25]) د. عبد العزيز بن عثمان بن صقر، تنامي العالقات الأمنية والعسكرية السعودية ــ الباكستانية من التعاون الثنائي إلى هندسة توازنات جديدة في الخليج وجنوب آسيا، مقال منشور على موقع، مركز الخليج للأبحاث، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/cOiIJ .

([26]) المصدر السابق نفسه.

 ([27]) Farzad Ramezani Bonesh. Pakistan’s approach in expanding

relations with Iraq, Al-Bayan Center Studies Series, available on, https://shorturl.at/u494b .

 ([28]) Gibran Naiyyar Peshimam, “Pakistan signs contract to sell JF-17 fighter jets to Azerbaijan”, Reuters, on,  https://shorturl.at/rSHBd .

 ([29]) Sarah Akram, “TURKIYE AT 100: A SYMBOL OF PROGRESS AND DEVELOPMENT”, INSTITUTE OF STRATEGIC STUDIES ISLAMABAD, On, https://shorturl.at/f23He .

 ([30]) Andreas Rösl, “A new geopolitical formation in Asia, The triangle Pakistan – Turkey – Azerbaijan, The European Institute for International Relations (EIIR)”, The European Institute for International Relations, On, https://shorturl.at/LEKRB .

([31]) أحمد سيف النصر، مصدر سبق ذكره.

([32])  Asad Ismi, A U.S.-Financed Military Dictatorship, Canadian Centare for policy Alternatives, June 2002, available on, https://shorturl.at/UrTmy .

([33]) Seymour M. Hersh. The Killing of Osama bin Laden, London Review of BOOKS, Vol. 37 No. 10 · 21 May 2015, available on, https://shorturl.at/x4rIy .

([34]) احمد سيف النصر، مصدر سبق ذكره.

([35]) عارف جابو، اجتماع رباعي في باكستان يبحث سبل إنهاء حرب إيران”، موقع دويتشه فيله (DW)، 29 آذار/ مارس 2026، متاح على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/38hQK .

([36]) جواد علي كسار، مقاربات تأريخية في دبلوماسية العبور، جريدة الصباح، 20 نيسان/ ابريل 2026، متاح على الرابط الالكتروني،  https://alsabaah.iq/131600-.html .

([37]) الصناعات العسكرية الباكستانية: التاريخ، المراكز، والمنتجات، موقع المرصد الأطلسي للدفاع والتسلح، بتاريخ 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014، على الرابط الالكتروني، https://shorturl.at/Ckvu0 .

([38]) تصاعد الاهتمام العالمي بباكستان: الدوافع وآفاق الدور الاستراتيجي، دراسة منشورة على موقع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، متاحة على الرابط الالكتروني،  https://shorturl.at/ZuYPC.