الزيدي بعد زيارة واشنطن: قراءة في الفرص والتحديات

 

تقدير موقف

الباحثة جواهر إبراهيم وهيب

ماجستير دراسات دولية

المقدمة

تكتسب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة أهمية خاصة، لكونها تمثل أول تحرك دبلوماسي رفيع المستوى للحكومة الجديدة تجاه الشريك الدولي الأكثر تأثيرًا في البيئة الاستراتيجية العراقية، وتأتي الزيارة في مرحلة تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية واستمرار التنافس بين القوى الدولية في الشرق الأوسط إلى جانب التحديات الداخلية التي تواجه العراق في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة والإصلاح المؤسسي وفي هذا السياق، لا تُعد الزيارة مجرد محطة بروتوكولية في مسار العلاقات الثنائية، وإنما اختبارًا مبكرًا لقدرة الحكومة الجديدة على صياغة مقاربة متوازنة لإدارة علاقاتها الخارجية، بما يحقق المصالح الوطنية ويحافظ على هامش الحركة في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
كما تعكس طبيعة الوفد المرافق لرئيس الوزراء والذي ضم مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية واستثمارية، توجهًا نحو توسيع أجندة العلاقات العراقية–الأمريكية بما يتجاوز الإطار الأمني التقليدي الذي طغى على العلاقة خلال العقدين الماضيين وصولًا إلى التركيز على الملفات الاقتصادية والتنموية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة للشراكة الثنائية. ويشير هذا التوجه إلى سعي الحكومة العراقية لإعادة توظيف العلاقة مع الولايات المتحدة بما يخدم أولويات التنمية، وجذب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز فرص التعاون في القطاعات الحيوية.
وانطلقت المباحثات بين الجانبين من حزمة متداخلة من القضايا، شملت مستقبل التعاون الأمني في مرحلة ما بعد العمليات القتالية ضد تنظيم داعش، وتطوير الشراكات في مجالات الطاقة والكهرباء، وتوسيع الاستثمارات الأمريكية، وتعزيز العلاقات التجارية، فضلًا عن مناقشة مستقبل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بوصفها المرجعية الناظمة للعلاقات العراقية–الأمريكية. ومن ثم فإن تقييم مخرجات الزيارة لا يرتبط بما أُعلن من تفاهمات فحسب، وإنما بقدرة الحكومة على تحويل هذه التفاهمات إلى سياسات تنفيذية قابلة للتطبيق في ظل التحديات الداخلية والإقليمية التي تحيط بالعراق وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تحليل الفرص والتحديات التي أفرزتها الزيارة، واستشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقات العراقية–الأمريكية.

 

 

 

أولا) الفرص التي أفرزتها زيارة واشنطن

1- إعادة ضبط مسار العلاقات العراقية–الأمريكية
أتاحت الزيارة فرصة لإعادة بناء قنوات التواصل السياسي بين بغداد وواشنطن على مستوى القيادة التنفيذية، في مرحلة تشهد تغيرات داخلية في العراق وتحولات متسارعة في البيئة الإقليمية وتكمن أهمية هذه الفرصة في إمكانية الانتقال بالعلاقة من إدارة الأزمات والملفات الأمنية الآنية إلى بناء تفاهمات أكثر استقرارًا حول أولويات التعاون الثنائي، بما يمنح الحكومة الجديدة مساحة أوسع لإعادة تعريف طبيعة الشراكة مع الولايات المتحدة وفق أولوياتها الوطنية.

 2- توسيع البعد الاقتصادي للشراكة الثنائية
مثّلت مشاركة وفد اقتصادي وحكومي رفيع في الزيارة مؤشرًا على توجه الحكومة نحو إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية والاستثمارية، بما يعكس محاولة لإعادة هيكلة العلاقة مع الولايات المتحدة من إطار يتركز على التعاون الأمني إلى شراكة ذات أبعاد تنموية واقتصادية وتزداد أهمية هذا المسار مع إعلان الحكومة أن  30 أيلول سيكون موعدًا لبدء دخول عدد من الشركات الأجنبية لتنفيذ مشاريع استثمارية في العراق، الأمر الذي يمنح التفاهمات التي شهدتها الزيارة بعدًا عمليًا يتجاوز الطابع السياسي وإذا ما نجحت الحكومة في توفير البيئة التشريعية والإدارية الملائمة، فإن ذلك قد يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية، وتعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا، بما يدعم جهود تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية

3- تعزيز موقع العراق في معادلة التوازن الإقليمي
وفرت الزيارة فرصة لإظهار استمرار العراق في تبني سياسة خارجية قائمة على التوازن بين الشركاء الدوليين والإقليميين، بعيدًا عن سياسة المحاور فالحفاظ على قنوات اتصال فاعلة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع إدارة العلاقات مع القوى الإقليمية الأخرى، يعزز قدرة بغداد على المناورة الدبلوماسية ويمنحها دورًا أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية، بدلًا من أن تكون ساحة لتقاطع المصالح الخارجية.

4-إعادة تنظيم التعاون الأمني وفق الأولويات الجديدة
أتاحت المباحثات فرصة لإعادة تقييم طبيعة التعاون الأمني بين البلدين بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها العراق بعد تراجع تهديد تنظيم داعش ولم يعد التركيز منصبًا على العمليات العسكرية المباشرة، بل على تطوير مجالات التدريب، وبناء القدرات، والدعم الاستخباري والتقني، بما يعزز جاهزية المؤسسات الأمنية العراقية ويمنح الحكومة هامشًا أكبر في إدارة الملف الأمني.
كما أسهمت اللقاءات التي عقدها رئيس الوزراء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسؤولين الأمريكيين في توفير زخم سياسي للعلاقات العراقية–الأمريكية، وهو ما قد يعزز ثقة المستثمرين الأمريكيين والمؤسسات المالية ببيئة الاستثمار في العراق، ويفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، إذا مضت التفاهمات المتعلقة بإعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي وفق الجداول المعلنة، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص أحد أبرز الملفات الخلافية في الساحة السياسية العراقية، ويمنح الحكومة مساحة أكبر لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة ضمن الأطر القانونية والمؤسسية وأظهرت المباحثات اهتمامًا بتوسيع التعاون في قطاعي الطاقة والاستثمار، الأمر الذي قد يسهم في زيادة إنتاج النفط والغاز، وتسريع تنفيذ مشاريع البنى التحتية، بما يوفر للحكومة أدوات إضافية لتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز شرعيتها من خلال تحقيق نتائج تنموية ملموسة من شأن التقارب مع الولايات المتحدة أن يرسل إشارات إيجابية إلى المستثمرين والشركاء الدوليين، ولا سيما دول الخليج والدول الأوروبية، بشأن استقرار البيئة السياسية والاقتصادية في العراق، وهو ما قد يشجع على زيادة الاستثمارات والمشاركة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار

ثانيا) التحديات التي تواجه حكومة الزيدي بعد زيارة واشنطن

1- تعقيدات البيئة الداخلية واستمرار النفوذ الإيراني
على الرغم من أن الزيارة قد تفتح آفاقًا جديدة لتطوير العلاقات العراقية–الأمريكية، فإن تنفيذ مخرجاتها يواجه تحديًا يتمثل في استمرار النفوذ الإيراني داخل المشهد السياسي والأمني العراقي فما تزال بعض الفصائل المسلحة، ولا سيما تلك التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، تنظر بحذر إلى أي تقارب مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفعها إلى معارضة بعض التفاهمات أو الحد من تنفيذها بصورة مباشرة أو غير مباشرة كما أن إيران تمتلك أدوات تأثير متعددة، تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يمنحها قدرة على التأثير في مسار السياسات العراقية بما يحافظ على مصالحها الاستراتيجية داخل العراق.

2-  محدودية القدرة التنفيذية للدولة
يمثل تنفيذ الالتزامات التي قد تترتب على الزيارة تحديًا آخر يرتبط بقدرة الدولة العراقية على فرض قراراتها على مختلف الفاعلين الداخليين فعلى الرغم من امتلاك الحكومة صلاحيات دستورية، إلا أن الواقع الأمني والمؤسساتي ما يزال يتسم بتعدد مراكز النفوذ وتشابك الولاءات داخل بعض التشكيلات الأمنية، الأمر الذي قد يحد من قدرة الحكومة على احتكار استخدام القوة أو تنفيذ إصلاحات أمنية شاملة ومن ثم، فإن نجاح مخرجات الزيارة لا يعتمد على التفاهمات السياسية مع واشنطن فحسب، بل يتطلب أيضًا قدرة مؤسسات الدولة على ترجمة تلك التفاهمات إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

3- الحفاظ على التوازنات السياسية الداخلية
تواجه الحكومة تحديًا يتمثل في إدارة التوازنات السياسية الداخلية، ولا سيما في ظل تعدد القوى الفاعلة داخل مجلس النواب والإطار التنسيقي، وتباين مواقفها تجاه طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة فنجاح الحكومة في تنفيذ مخرجات الزيارة يتطلب بناء توافقات سياسية واسعة تحد من احتمالات بروز اعتراضات قد تؤثر في استقرار المشهد السياسي أو تعرقل تنفيذ بعض التفاهمات، الأمر الذي يجعل إدارة التوافقات الداخلية عنصرًا حاسمًا في نجاح المرحلة المقبلة.

4- احتمالات التصعيد الأمني خلال المرحلة الانتقالية
لا يمكن استبعاد احتمال بروز توترات أمنية أو تصاعد مواقف رافضة للتوجهات التي أفرزتها الزيارة، ولا سيما إذا ارتبطت بخطوات عملية لإعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي أو معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة وقد تشهد المرحلة الانتقالية محاولات من بعض الأطراف لفرض وقائع ميدانية أو ممارسة ضغوط سياسية وأمنية بهدف التأثير في مسار تنفيذ التفاهمات، وهذه قضايا قد تعبر بالعراق نحو افق جديد تماما او تتسبب بصراع داخلي عنيف الأمر الذي يفرض على الحكومة اعتماد مقاربة متوازنة تحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.

5- ضيق الإطار الزمني لتنفيذ الالتزامات
يمثل عامل الزمن أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، إذ إن المهلة الزمنية المعلنة حتى نهاية شهر أيلول قد لا تكون كافية لإحداث تحولات جوهرية في ملفات معقدة، وفي مقدمتها ملف السلاح خارج إطار الدولة وإعادة هيكلة بعض الترتيبات الأمنية فهذه القضايا ترتبط بتشابكات قانونية وسياسية ومؤسساتية تراكمت على مدى سنوات، الأمر الذي يجعل تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة أمرًا مرهونًا بقدرة الحكومة على تسريع الإجراءات التنفيذية والحفاظ على التوافق السياسي اللازم لإنجازها.

وبناء على ما تقدم فإن تفاعل الفرص التي وفرتها زيارة واشنطن مع التحديات التي تواجه الحكومة العراقية يجعل من الصعب الجزم بمآلاتها النهائية، الأمر الذي يفرض قراءة استشرافية للسيناريوهات الأكثر احتمالًا خلال المرحلة المقبلة، استنادًا إلى المعطيات الحالية.

( السيناريو الأول:  تنفيذ تدريجي مع نتائج جزئية (
يُرجَّح أن تتجه الحكومة إلى تنفيذ مخرجات زيارة واشنطن بصورة تدريجية، بما يحقق تقدمًا في بعض الملفات دون الوصول إلى تغييرات جذرية خلال المدى القصير ففي الجانب الأمني قد تتمكن الحكومة من إعادة تنظيم العلاقة مع عدد من التشكيلات المسلحة ودمج جزء منها ضمن الأطر الرسمية، مع بقاء مظاهر محدودة للسلاح خارج سيطرة الدولة نتيجة تعقيدات المشهدين السياسي والأمني.
وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة دخول عدد من الشركات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، لتنفيذ مشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والبنى التحتية، بما ينسجم مع التفاهمات التي رافقت الزيارة إلا أن حجم هذه الاستثمارات سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة على توفير بيئة استثمارية مستقرة وضمانات قانونية وأمنية كافية.
أما سياسيًا، فمن المرجح أن تنجح الحكومة في الحفاظ على سياسة التوازن في علاقاتها الخارجية، مع استمرار التعاون مع الولايات المتحدة دون الإخلال بعلاقاتها مع القوى الإقليمية الأخرى ويُتوقع أن يسهم هذا المسار في تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والأمني، وإن كان بصورة نسبية، دون أن يعني ذلك معالجة جميع الإشكالات البنيوية التي تواجه الدولة العراقية

( السيناريو الثاني: تقدم ملموس في تنفيذ مخرجات الزيارة (

يفترض هذا السيناريو نجاح الحكومة في استثمار الزخم السياسي الذي أفرزته زيارة واشنطن، وتحويل التفاهمات الثنائية إلى إجراءات تنفيذية خلال المدى القريب ففي الجانب الأمني، قد تتمكن الحكومة من إحراز تقدم واضح في تنظيم ملف السلاح من خلال دمج نسبة كبيرة من التشكيلات المسلحة ضمن المؤسسات الرسمية، مع فرض رقابة أكثر فاعلية على السلاح الثقيل، بما يعزز من حضور الدولة وقدرتها على إدارة الملف الأمني.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يُتوقع أن تترجم التفاهمات التي شهدتها الزيارة إلى تدفق استثمارات أمريكية وأجنبية في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والصناعة، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات العامة كما أن تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات من شأنه أن يعزز الثقة الدولية بالاقتصاد العراقي، ويمنح الحكومة رصيدًا سياسيًا أكبر على الصعيدين الداخلي والخارجي، الأمر الذي يدعم استقرارها ويعزز قدرتها على مواصلة برامج الإصلاح

(السيناريو الثالث: تعثر تنفيذ مخرجات الزيارة )

يقوم هذا السيناريو على احتمال مواجهة الحكومة صعوبات كبيرة في تنفيذ التفاهمات التي أُبرمت خلال زيارة واشنطن، نتيجة تصاعد الاعتراضات من بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة، بما قد يؤدي إلى إبطاء أو تعطيل الإجراءات المتعلقة بإعادة تنظيم الملف الأمني والعلاقة مع الولايات المتحدة وفي حال تصاعد هذه الاعتراضات، قد يشهد المشهد الداخلي توترات أمنية أو سياسية تنعكس سلبًا على قدرة الحكومة في المضي ببرامجها الإصلاحية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن أي تراجع في مستوى الاستقرار أو غياب الوضوح بشأن تنفيذ الالتزامات الحكومية قد يؤثر في ثقة المستثمرين، ويدفع بعض الشركات إلى تأجيل دخولها إلى السوق العراقية أو إعادة تقييم مشاريعها الاستثمارية، كما أن تعثر تنفيذ مخرجات الزيارة قد يحد من فرص توسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة والشركاء الدوليين، الأمر الذي ينعكس على وتيرة النمو الاقتصادي ويؤخر تحقيق الأهداف التنموية التي تسعى إليها الحكومة.

وعليه، فإن زيارة واشنطن لا تمثل نقطة تحول بحد ذاتها، وإنما تفتح نافذة فرص أمام الحكومة العراقية، ومن المرجح أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة اختبار لمدى قدرة الحكومة على تحقيق تقدم تدريجي في الملفات الأمنية والاقتصادية، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها الخارجية وتجنب الانزلاق إلى استقطابات داخلية أو إقليمية قد تعرقل تنفيذ مخرجات الزيارة
وفي ضوء المعطيات الحالية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تحقيق تقدم محدود في تنفيذ مخرجات زيارة واشنطن فنجاح الحكومة سيظل مرهونًا بقدرتها على الحفاظ على التوازن بين متطلبات الشراكة مع الولايات المتحدة من جهة، وإدارة التوازنات السياسية والأمنية الداخلية من جهة أخرى، فضلًا عن قدرتها على توفير بيئة مستقرة تشجع على تنفيذ الالتزامات الاقتصادية والاستثمارية التي طُرحت خلال الزيارة وعليه، فإن الحكم على نجاح الزيارة لن يرتبط بالإعلانات السياسية التي رافقتها، وإنما بمدى انعكاسها على سياسات وإجراءات عملية خلال الأشهر المقبلة.