الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب في العراق: فرص الابتكار وحدود التحدي

م. م زينة مالك عريبي/ جامعة ابن سينا للعلوم الطبية والصيدلانية

المقدمة
قد شهد العالم بأكمله تحولاً متسارعاً في مجالات التكنولوجيا تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات الصناعية والبحثية بالإضافة إلى التعليم وسوق العمل والاعلام والخدمات العامة، ويعد الشباب هم الفئة الأكثر تفاعلا واستخداما لهذه التحولات سواء كانوا مستهلكين ام منتجين.
اما في العراق فأن موضوع تمكين الشباب عبر الذكاء الاصطناعي يكتسب اهمية مضاعفة وذلك بسبب الظروف البيئية التي تعيشها البلاد بالإضافة الى التحديات الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسب البطالة بين الشباب، هذا الامر ادى الى اتساع قاعدة المستخدمين للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم والعراق خاصة ، بناءا على ذلك يحاول هذا المقال تحليل دور الذكاء الاصطناعي في تمكين الشباب العراقي من خلال استعراض فرص الابتكار المتاحة بالإضافة إلى التحديات التي تواجه هذه الفئة.
بشكل عام يعرف الذكاء الاصطناعي   بانه قدرة الأنظمة الحاسوبية على محاكاة الأنماط الذهنية البشرية مثل التحليل والتعلم واتخاذ القرار وغيرها، اما تمكين الشباب فهو تعزيز قدرات الشباب المعرفية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية من اجل المشاركة الفاعلة في التنمية وصنع القرار.
في السياق العراقي، يشكل الذكاء الاصطناعي أداة محتملة لإعادة بناء رأس المال البشري، خصوصاً في ظل محدودية الموارد التقليدية. إذ يتيح هذا النمط من التكنولوجيا فرصاً للتعلم الذاتي، والعمل الحر، والاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي، بعيداً عن القيود الجغرافية والمؤسسية.

اولا: واقع الشباب العراقي في البيئة الرقمية
يعد العراق من الدول التي تمتلك قاعدة شبابية واسعة خاصة الفئة العمرية دون الثلاثين عاما وهي التي تشكل النسبة الاكبر من السكان، وبفعل الإنترنت والهواتف الذكية والتواصل الاجتماعي زادت من نسبة انخراط الفئة الشابة في الفضاء الرقمي خاصة في مجالات التواصل الاجتماعي و التعليم الإلكتروني والاعمال الحرة عبر المنصات الرقمية ، وهذا الامر لا يعني امتلاك المهارات التقنية ذات الدقة العالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل تحليل البيانات او فهم الخوارزميات اذ ما يزال الفرد العراقي مستهلك للذكاء الاصطناعي وليس منتجات لها وهو ما يطرح تحديا أساسيا امام تحول الشباب من مستخدمين للتكنولوجيا الى فاعلين ومبتكرين فيها.

ثانيا : فرص الذكاء الاصطناعي في تمكين الشباب العراقي
إن دخول الذكاء الاصطناعي في البيئة العراقية بشكل صحيح وفعال سيخلق فرص وافاق جديدة اما الشباب اهمها

  1. حدود التحدي التقني والمؤسسي
    تواجه المجالات التقنية والمؤسسية مجموعة من التحديات اهمها:

إن هذه التحديات قد تؤدي إلى تقليص دور وقدرة الشباب على تحويل المعرفة الرقمية الى فرص اقتصادية مستدامة

  1. التحديات التعليمية والمعرفية

كانت ولا تزال المؤسسات التعليمية في العراق تعاني من فجوة واضحة في إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية سواء على مستوى المدارس او الجامعات، حيث أن المناهج ما تزال تركز على النظام التقليدي للدراسة المعتمد على الحفظ والتلقين على حساب تنمية التفكير النقدي والمهارات التحليلية.

علاوة على ذلك فأن ضعف التدريب العملي وغياب المختبرات التقنية المتخصصة يحد من قدرة الطلبة على مواكبة التطور العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة.

 

 

 

3-الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية

يثير استخدام الذكاء الاصطناعي جملة من الإشكاليات الأخلاقية التي تمس الشباب العراقي، من بينها:

وتزداد هذه التحديات خطورة في ظل غياب تشريعات وطنية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحمي حقوق المستخدمين.

 

رابعا: السياسات الوطنية ودورها في تمكين الشباب

 

بدأ العراق مؤخراً بخطوات أولية نحو صياغة استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يشكّل فرصة لتعزيز تمكين الشباب إذا ما أُحسن توظيفها. ويتطلب ذلك:

 

يمكن القول، إن تمكين الشباب العراقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يتحقق فقط بتوفير الأدوات التقنية، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل التعليم، التشريع، والثقافة الرقمية. كما أن الاستثمار في الشباب بوصفهم شركاء في صناعة المستقبل التكنولوجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

خاتمة

يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة استراتيجية لتمكين الشباب العراقي، وتحويل التحديات الاقتصادية والاجتماعية إلى مسارات ابتكار وتنمية، غير أن هذه الفرصة تبقى مشروطة بقدرة الدولة والمؤسسات التعليمية على معالجة الفجوات البنيوية، وضمان استخدام أخلاقي وعادل للتكنولوجيا وعليه، فإن مستقبل الشباب العراقي في عصر الذكاء الاصطناعي يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين استثمار الفرص التكنولوجية، والحفاظ على القيم الإنسانية والمعرفية.