الإطار القانوني لحملة مكافحة الفساد في ظل حكومة الزيدي
إعداد
أ.د. وائل منذر البياتي
المقدمة.
تمثل حملة مكافحة الفساد الإداري والمالي التي أطلقتها حكومة رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي منذ تشكيلها في أيار 2026، نقطة تحول جوهرية في مسار الحوكمة وإنفاذ القانون في العراق، خصوصاً مع تنفيذ احكام القاء القبض على عديد من النواب لم يسبق وان تم تنفيذها بهذا العدد وفي آن واحد، خصوصاً وانها اعتمدت استراتيجية تنفيذية صارمة قوامها أدوات وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الارهاب والأجهزة الاستخبارية، للوصول الى المتهمين بالتسبب بهدر المال العام او الاستيلاء عليه، بصورة مباشرة او غير مباشرة، وتأتي هذه الورقة التحليلية في سياق التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة العراقية مؤخراً، باعادة فتح ملفات العقود المتلكئة، وتحجيم نفوذ شبكات تهريب العملة وتبييض الأموال، إن البناء القانوني والدستوري للدولة العراقية يمتلك ترسانة من النصوص القادرة على تفتيت بنية الفساد، شريطة توفر الإرادة السياسية والتنسيق المؤسساتي المشترك، ومن هنا تهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة تفصيلية وموسعة للإطار القانوني والدستوري الذي تستند إليه حملة حكومة السيد الزيدي، مع التركيز على جدلية الحصانة النيابية ومدى خضوع أعضاء مجلس النواب للقوانين العقابية والوقائية، وتحليل النصوص القانونية، وصولاً إلى بيان النطاق الموضوعي والشخصي لعمليات استرداد الأموال والأشخاص في ضوء الأحداث والوقائع الجارية.
اولاً : الأساس الدستوري (الهياكل الرقابية وجدلية الحصانة البرلمانية) .
يقوم النظام السياسي والدستوري في العراق على مبدأ الفصل بين السلطات مع توازنها وتكاملها، وتجد حملة مكافحة الفساد شرعيتها العليا في الدستور العراقي لعام 2005، الذي جعل من حماية المال العام واجباً وطنياً دستورياً أصيلاً وذلك من خلال التكييف الدستوري لحماية المال العام اذ نصت المادة (27/أولاً) من الدستور على أن ( للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن…..). وبناءً على هذا الالتزام، تتوزع الأدوار المؤسساتية لحماية المال العام وبنية الدولة كالتالي:
- هيئة النزاهة الاتحادية (المادة 102): باعتبارها هيئة دستورية مستقلة خاضعة لرقابة مجلس النواب، تعمل على المساهمة في منع الفساد ومكافحته وتمتلك الولاية العامة في التحقيق بقضايا الفساد المالي والإداري عبر محققيها وبإشراف القضاء المباشر ومتابعتها .
- ديوان الرقابة المالية الاتحادي (المادة 103): يمثل الذراع الفنية الرقابية العليا للدولة، ويتولى فحص الحسابات والتعاقدات ومراقبة الأداء المالي لجميع الوزارات والشركات العامة، وتقديم التقارير الكاشفة عن الانحرافات المالية.
- السلطة القضائية الاتحادية : متمثلة بمجلس القضاء الأعلى ومحاكمه وفي مقدمتها محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وباقي المحاكم الجزائية، التي تتولى إصدار الأحكام الجزائية بحق المتورطين بالاستيلاء على المال العام سواء كانوا موظفين او مكلفين بخدمة عامة ، وجهاز الادعاء العام الذي يملك صلاحية اقامة الدعاوى المتعلقة بالحق العام وقضايا الفساد المالي والاداري ومتابعتها .
- السلطة التنفيذية (حكومة الزيدي): عبر أجهزتها التنفيذية (وزارة الداخلية، الأمن الوطني، مديرية مكافحة الجريمة المنظمة) التي تعمل كجهة إنفاذ للقانون، لتنفيذ أوامر القبض والتحري القضائية، وتأمين مسارات التحقيق.
ثانيا ً: مدى شمول أعضاء مجلس النواب بالاجراءات وإشكالية الحصانة البرلمانية.
تُثار في التطبيق العملي مسألة مدى إمكانية ملاحقة عضو مجلس النواب (النائب) في قضايا الفساد، خاصة في ظل توجيه اتهامات لبعض النواب بالابتزاز المالي أو التوسط لإبرام عقود مشبوهة، وقبل التفصيل في المسألة فان عضو مجلس النواب هو مكلف بخدمة عامة وفقاً للتوصيف القانوني ويتمتع بحصانة قانونية، حيث ينص قانون العقوبات في المادة (19/2) على ” في تطبيق احكام هذا القانون او في اي قانون عقابي آخر تراعى التعاريف التالية ما لم يوجد نص على خلاف ذلك: 2 – المكلف بخدمة عامة: كل موظف او مستخدم او عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها او الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء المجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء و وكلاء الدائنين (السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشات التي تساهم الحكومة او احدى دوائرها الرسمية او شبه الرسمية في مالها بنصيب ما باية صفة كانت، وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة باجر او بغير اجر . ولا يحول دون تطبيق احكام هذا القانون بحق المكلف بخدمة عامة انتهاء وظيفته او خدمته او عمله متى وقع الفعل الجرمي اثناء توافر صفة من الصفات المبينة في هذه الفقرة فيه…..” . فيما نظم الدستور العراقي موضوع الحصانة النيابية في المادة (63/ثانياً)، والتي يجب تفكيكها وفق الآتي:
- الحصانة الموضوعية (المادة 63/ثانياً/أ): ” لا يُسأل النائب عما يدلي به من آراء في أثناء دورة الانعقاد، ولا يتعرض للمقاضاة أمام المحاكم بسبب ذلك” . هذه الحصانة مطلقة ولكنها مقصورة فقط على الآراء والأفكار والتصويت داخل قبة البرلمان، ولا تمتد بأي حال من الأحوال إلى جرائم الفساد، أو الرشوة، أو الكسب غير المشروع.
- الحصانة الإجرائية (المادة 63/ثانياً/ب، ج): لا يجوز إلقاء القبض على النائب خلال فصل الانعقاد إلا إذا كان متلبساً بالجرم المشهود، أو بقرار قضائي وبعد موافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة على رفع الحصانة . أما في غير فصل الانعقاد، فيشترط موافقة رئيس مجلس النواب . وهذه الحصانة الإجرائية لا تعني الإعفاء من المسؤولية الجنائية، بل هي مجرد إرجاء مؤقت للإجراءات القانونية لحماية الوظيفة التشريعية من الكيد السياسي، فإذا ضُبط النائب متلبساً بالجرم المشهود (كاستلام رشوة موثقة بالصوت والصورة من قبل أجهزة وزارة الداخلية بالتنسيق مع النزاهة)، فإن الحصانة تسقط فوراً وتلقائياً دون الحاجة لانتظار تصويت البرلمان، ويتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته كأي مواطن عادي.
- السياقات الادارية لرفع الحصانة : في القضايا غير المشهودة (مثل التحقيقات الجنائية أو التحقيق في حالات تضخم أموال)، فان القضاء يقوم بمفاتحة مجلس النواب والذي بدوره يقوم برفع الحصانة اما بالتصويت بالاغلبية المطلقة في حالة انعقاد المجلس او بموافقة رئيس المجلس او من يحل محله من اعضاء هيأة الرئاسة في حالة غيابه، وهو ما حصل حيث قام رئيس مجلس النواب السيد (هيبت الحلبوسي) بالتوقيع على قرار رفع الحصانة عن النواب الذين وردت مخاطبات من مجلس القضاء بحقهم اثناء عطلة الفصل التشريعي.
ثالثاً : صلاحية الحكومة في مكافحة الفساد المالي والاداري وفقا لقانون العقوبات .
واقعاً ان هناك منظومة تشريعية متنوعة على اكثر من قانون تحكم موضوع جرائم الفساد المالي والاداري، اذ يشكل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل الركيزة الموضوعية الاساسية لحملة مكافحة الفساد، حيث يتضمن نصوصاً تجريمية صارمة تحمي الوظيفة العامة والمال العام، تطبق بحق من ينتهك القانون سواء كان موظفاً عاماً او مكلفاً بخدمة عامة ، ومن بينهم اعضاء مجلس النواب ، حيث يخضعون وبشكل صريح لجميع الأحكام والجرائم الخاصة بالوظيفة العامة الواردة في الباب الثالث من قانون العقوبات، وتطبق بحقهم العقوبات المشددة ذاتها المفروضة على الموظف مهما كانت درجته او عنوانه الوظيفي والتي هي بطابعها جرائم تندرج تحت وصف الجرائم المخلة بالشرف .
وتنقسم الجرائم الماسة بالوظيفة العامة الى ثلاثة اقسام :-
- الرشوة : وهي جريمة اتجار بالوظيفة العامة، حيث يقوم موظف أو مكلف بخدمة عامة بطلب أو قبول عطية، أو منفعة، أو ميزة (أو الوعد بها) لنفسه أو لغيره، مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته، أو الامتناع عنه، أو الإخلال بواجباته ، وقد نظمها قانون العقوبات في المواد من (307 – 314 ).
- الاختلاس : وهي جرائم إستيلاء الموظف العام أو المؤتمن على أموال أو أوراق وجدت في حيازته بسبب وظيفته أو طبيعة عمله، وتحويلها لنفسه بنية تملكها أو إضاعتها على مالكها الأصلي وقد جرمها القانون في المواد من (315-321) .
- جرائم تجاوز حدود الوظيفة : وهي الجرائم التي نص عليها ايضا قانون هيأة النزاهة باعتبارها ضمن اختصاصات الهيأة والواردة في المواد (329 -338) ، والمتضمنة سوء استخدام الموظف لحدود الصلاحيات التي منحها له القانون للحصول على اموال او منافع على حساب المصلحة العامة .
- الاضرار بالمال العام : وهي الجرائم التي تقع بفعل متعمد أو إهمال يصدر من موظف عام أو مكلف بخدمة عامة، ويؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الدولة والجهات العامة المعهود بها إليه، وقد جرمت في المادتين (340-341) .
- جرائم السرقة الواردة في المادة (444/ثامناً ) اذا ارتكبت من موظف او مكلف بخدمة عامة اثناء تادية عمله او من شخص انتحل صفة عامة او ادعى انه قائم او مكلف بخدمة عامة. او اذا وقعت على المال العام (444/احد عشر ) وذلك في حالات كون الشيء مملوك للدولة او احدى المؤسسات العامة او احدى الشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب، فان اقترن الظرفان بكون السارق موظف او مكلف بخدمة عامة والمال عائد للدولة تكون العقوبة مشددة باعتبار الظرفين سبباً للتشديد .
السؤال الذي يطرح ما الآثار العينية للإدانة التي تصدر في حال ثبوت اي فعل من هذه الافعال . الواقع ان قانون العقوبات جاء صريحا بعدم الاكتفاء بالحكم بعقوبة سالبة للحرية وانما الحكم بمصادرة الأموال التي تم الاستيلاء عليها او قيمة المنافع والارباح التي نتجت عنها، استناداً لأحكام المواد (314 و321) من قانون العقوبات، اي ان القضاء يحكم بـرد ما اختلس أو استولي عليه من مال الدولة، أو ما حصل عليه من فائدة أو منفعة. ولا يقف الحد عند المبالغ الأصلية للجريمة، بل يمتد ليشمل مصادرة الأرباح والمنافع المتولدة عنها (كالعقارات التي شيدت، أو الشركات التي تأسست بالمال المنهوب). وتنتقل ملكية هذه الأموال المصادرة حكماً إلى الخزينة العامة للدولة .
رابعاً : صلاحية مكافحة الفساد المالي والاداري وفقاً لقانون هيأة النزاهة والكسب غير المشروع .
تمتد المسؤولية وخضوع الموظفين في الدرجات العليا واعضاء السلطة التشريعية لاحكام قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل بقانون رقم 30 لسنة 2019، والذي ادرج للمنظومة الوقائية والعقابية نص خاص بمكافحة الفساد المقنع وتضخم الثروات ، من خلال تجريم الكسب غير المشروع، حيث أعطى المشرع في المادة (1/سابعاً) من القانون معياراً رقمياً واضحاً للكسب غير المشروع، وهو حدوث زيادة في أموال المكلف أو زوجه أو أولاده بما يتجاوز (20%) سنوياً دون أن تتناسب هذه الزيادة مع مواردهم الاعتيادية المشروعة، ويتميز هذا التجريم بقلب عبء الإثبات، إذ يصبح المتهم ملزماً قانوناً بإثبات المصدر المشروع لأمواله المتضخمة، وفي حال العجز، تكيف القضية كجريمة كسب غير مشروع وتتم إحالتها إلى القضاء.
حيث حددت المادة (16) من قانون هيأة النزاهة الاشخاص الذين يخضعون لواجب تقديم كشف الذمة المالية سنويا خلال شهر كانون الثاني وهم :-
- شاغلي المناصب العليا بدء من الرئاسات الثلاث وصولاً الى المدراء العامين والضباط حاملي رتبة مقدم ، بما فيهم أعضاء مجلس النواب ،وغيرهم من شاغلي المناصب المنصوص عليها في القانون .
- للهيأة مطالبة اي موظف او مكلف بخدمة عامة لم يرد عنوانه ضمن القانون بتقديم كشف الذمة متى قدم اخبار بحقه يتضمن ادلة تثبت وجود كسب غير مشروع في امواله او اموال زوجته او اولاده .
- للهيأة تكليف اي شخص طبيعي ممن يشتبه في حصوله على اموال بالاشتراك مع المكلف الذي ظهر لديه كسب غير مشروع بقرار قضائي .
اما الاثر المترتب على ثبوت وجود زيادة غير مشروعة في اموال الموظف او المكلف بخدمة عامة، وفشل المكلف في اثبات مشروعية الزيادة في امواله او اموال زوجته او اولاده فانه يتم الحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات وبغرامة تعادل قيمة الكسب غير المشروع ، مع الحكم برد قيمة الكسب غير المشروع الى الخزينة العامة ولا يطلق سراح المحكوم الا بعد سداد قيمة الكسب غير المشروع والغرامة ، كما لا تحول وفاته الى عدم تنفيذ الحكم برد قيمة الكسب غير المشروع ، اما الاشخاص غير المكلفين بموجب القانون فان عقوبتهم تكون الحبس ثلاثة سنوات في حال ثبت الكسب غير المشروع بالاضافة الى الغرامة ورد قيمة الزيادة في ذمتهم المالية .
بمعنى ان الحكم يمتد إلى أموال الغير كالشخص الطبيعي أو المعنوي الذي ثبت حصوله على تلك الأموال أو زيادة في أمواله بالاشتراك مع المكلف أو بسببه بقرار قضائي بات او الأولاد البالغين والزوجة متى ثبت انتقال الأموال المنهوبة إليهم عبر هبات أو مبادلات صورية. وغيره من الأشخاص الطبيعيين (الواجهات) كالموظفين الصغار أو الأقارب الذين تسجل بأسمائهم عقارات أو حسابات مصرفية ضخمة بتوجيه من المسؤول أو النائب.
خامساً : الاطار القانوني للتسوية المالية .
يعتبر صدور قانون رقم (2) لسنة 2025 قانون التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم (27) لسنة 2016 والذي نشر في الجريدة الرسمية العدد(4814) واعتبر نافذا من تاريخ التصويت عليه في 21/1/2025 هو السند القانوني لاي تسوية مالية في موضوع جرائم الفساد المالي والاداري حيث جاء في المادة (4/عاشراً /أ) من قانون العفو استثناء من الشمول بالعفو العام لجرائم الاختلاس وسرقة اموال الدولة واهدار المال العام وجرائم الفساد المالي والاداري الا بعد توافر عدة شروط هي :-
- وقوع السلوك المادي للجريمة قبل تاريخ التصويت على تعديل قانون العفو العام في 21/1/2025 ، ذلك ان في حال كون الفعل لاحق على هذا التاريخ فانه لا يوجد نص يجيز التسوية مالية او الشمول باحكام العفو العام .
- قيام المتهم او الجاني بتسديد ما بذمته من اموال للدولة عن طريق اجراء تسوية مع الجهة المتضررة تضمن استرداد الاموال العامة بان يسدد المبلغ كاملاً. اي التزام المحكوم عليه أو المتهم بنحو قطعي برد المبالغ المختلسة أو المنهوبة أو محل الجريمة كاملة إلى الجهة الحكومية المتضررة، بما يضمن براءة ذمته بصورة رسمية، ويعتمد في تحديد قيمة الاضرار احكام قانون التضمين رقم (31) لسنة 2015 حيث يشكل الوزير او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة او المحافظ لجنة تحقيقية لتحديد قيمة الاضرار التي تكبدتها الخزينة العامة ، ويتم استحصال كتاب صادر عن الوزارة أو المؤسسة المتضررة، يؤيد اجراء تسوية بخصوص تسديد مبلغ الضرر وبالشكل الذي يضمن تسديده كاملاً، سواء كان دفعة واحدة او تقسيط استيفاء كامل المبلغ، وبحسب موافقة الوزير او من يخوله او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة او من يخوله وفي حالة اخلال المشمول باحكام قانون العفو العام بتسديد كامل المبلغ سواء بالتقسيط او دفعة واحدة بحسب التسوية المقدمة من قبله ، فعلى الجهة المتضررة اشعار رئاسة الادعاء العام لاتخاذ الاجراءات القانونية بطلب الغاء شموله باحكام قانون العفو وعلى اعضاء الادعاء العام مراقبة ذلك .
- لا يعاد المشمول بالعفو عن جرائم الاختلاس وسرقة اموال الدولة واهدار المال العام وجرائم الفساد المالي والاداري الى الوظيفة العامة متى ما كان قد ارتكب الفعل وهو بدرجة معاون مدير عام فما فوق ، اي ان قرار العزل من الوظيفة الصادر بحقه لا يعد منتهياً تبعاً للشمول بالعفو العام الذي يمحو اثار الجريمة والعقوبات التبعية او التكميلية .
- يمنع من يتم شموله بالعفو العام من ممارسة العمل السياسي بما فيها الترشح في الانتخابات او تاسيس الاحزاب ، بما يعني انه يعزل سياسياً ولا يحق له المشاركة في الشأن العام كسياسي ترشيحاً او تاسيساً للأحزاب ، ويحظر من التعامل مع مؤسسات الدولة اذا كان من القطاع الخاص .
سادساً : الامكانية القانونية للاعفاء من العقوبة او تخفيفها .
يعفى قانون العقوبات الراشي او الوسيط في جريمة الرشوة من العقوبة اذا عمد اي منهما الى ابلاغ السلطات القضائية او الادارية بالجريمة او اعترف بها قبل اتصال المحكمة بالدعوى. ويعتبر عذرا مخففا اذا وقع الابلاغ او الاعتراف بعد اتصال المحكمة بالدعوى وقبل انتهاء المحاكمة فيها ، ولا تمتد حالة الاعفاء من العقوبة لباقي جرائم الفساد المالي والاداري .
اما موضوع تخفيف العقوبة فان القاضي يملك سلطة تقديرية في تحديد جسامة العقوبة تبعاً لجسامة الفعل او ظروف المحيطة تجعله يخفف العقوبة الى حدها الادنى في حال وجود ظروف قضائية مخففة او يشددها الى حدها الاعلى في حال اقترنت بظروف مشددة سهلت ارتكابها ، حيث نص قانون العقوبات في المادة (132) ” اذا رات المحكمة في جناية ان ظروف الجريمة او المجرم تستدعي الرافة جاز لها ان تبدل العقوبة المقررة للجريمة على الوجه الاتي: 1. عقوبة الاعدام بعقوبة السجن المؤبد او المؤقت مدة لا تقل عن خمس عشر سنة . 2. عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المؤقت. 3. عقوبة السجن المؤقت بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر.
فيما اجازت المادة (133) في جرائم الجنح وعندما تجد المحكمة ظرفاً يدعوها للرأفة بالجاني كحالات المرض المميت او سوء الحالة الصحية ، فلها ان تنزل عن الحد الادنى للعقوبة او استبدال الحبس بالغرامة ان لم يكن هناك حد ادنى للحبس او كانت العقوبة الحبس والغرامة جاز لها اختيار احدى العقوبتين شرط ان تبين في اسباب حكمها الظرف الذي دعاها للتخفيف ، وكذلك الحال فيما اذا لجأ القضاء الى التشديد في العقوبة في حالات استغلال الصفة الوظيفية او كونه مكلف بخدمة عامة لتسهيل ارتكاب الجريمة فان للمحكمة ان تشدد العقوبة وتتجاوز حدها الاعلى المنصوص عليه متى توافر ظرف التشديد طبقاً للمادة (136) من قانون العقوبات شرط ان تثبت ذلك في حكمها القضائي.
هذه الورقة التحليلية الموسعة تظهر أن حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي ترتكز على إطار قانوني ودستوري يمنحها القوة والشمولية، وإن القوانين العراقية النافذة قادرة على ملاحقة ومساءلة أي شخص يثبت تورطه بالفساد، بغض النظر عن منصبه .
