مستقبل الشيعة السياسي الأستاذ المتمرّس الدكتور عبد الأمير زاهد رئيس جمعية المنتدى لأبحاث الفكر والثقافة

مستقبل الشيعة السياسي

لعل الاهتمام بهذا الموضوع يجيئ في وقته ، لان الوجدان الشيعي يتساءل بناء على معطيات يومه واثرها في الغد المنظور ولمآلات الأوضاع في مصائر الشيعة بالعالم ولاجل الاسهام بقدر ما في هذا الاستشراف اسجل بعض الوقفات
1_ قدره الشيعة على توظيف تاريخ الشيعة كمعطيات لرصد المستقبل . للعلاقة بين التاريخ والتراكم الثقافي وتنتزع منه فلسفة للتاريخ تفر لنا تفسيرا للاحداث العظام وتحليل الازمات
وفي هذا أقول ان هذه الفرصة ممكنة فكثير من الأمم وظفت تاريخها لبناء مستقبل افضل من الحاضر بالإضاءة على الجوانب المشرقة من التاريخ وتحفيزها لاجل تنشيط الطاقات والقدرات نحو حالة من الاقتدار من خلال قيم تاريخية تدرج في نمو حتى اتضحت إمكانية الوصول للمستقبل ،
بيد ان التاريخ الشيعي المتاح هو التاريخ المدون والرسمي الذي لا يعكس الحركة الحقيقية للشيعة ولا يعبر عن الوجدان الشيعي ، لذلك لا يمكننا أولا الا ان نبدأ بإعادة تدوين التاريخ الحقيقي للشيعة وتجاوز اثار الاضطهاد التاريخي وتحويله الى دافع لخلق بيئة جديدة وانماط ديناميكية للتفكير، ولابد من ترتيب الفرضيات واستعادة الحكمة ، من خلال قراءة عميقة للتاريخ ولان السردية الشيعية قدمت نقدا للظلم فكرا وقيما عندئذ يلزم التعرف على الفرص المطلوبة والمتاحة للنهوض ويحتاج موضوع المستقبل السياسي للشيعة معرفة منطلقات النهوض الشيعي
أولا : منطلقات الشيعة
1_ منطلق تغيير المعادلة التاريخية الظالمة التي لازمت الشيعة في عصورهم المتعددة
2- منطلق تحصيل حقوق الشيعة كاملة كمواطنين اصلاء لهم ما للأخرين وعليهم ما على الاخرين وعلى كل المستويات . وهذا المنطلق ربما يتحول الى هدف استراتيجي عاجل ، لصناعه حياة كريمة للشيعة وبناء رصين لمجتمعاتهم بناء تتضح فيه الأهداف التي يدركها الجميع ويدرك مسالك الوصول اليها فتكون قضية المواطنة استرايجية ضرورية يتمسكون بها
3- الإفادة من دراسة واقع الشيعة الراهن في كل العالم ومشتركات ذلك الواقع مع تعدد أوضاعهم ومشكلاتهم وبلدانهم وفرصهم للانطلاق نحوا امة عقائدية لها تصورها الحضاري ، فأوضاع شيعه لبنان غير اوضاع شيعة البحرين وغير شيعة الاحساء وغير شيعة الباكستان .. الخ
والمطلوب اتقان ما تشترك به هذه التجمعات الشيعية في العالم من مشكلات وتحديات وفرص ومن فهم المشتركات تنطلق الإرادة الجمعية للشيعة لحل مشكلهم الرئيس الذي يعوق نهوضهم
4- دراسة واقع التعليم الديني للشيعة ثم التعليم المدني في جامعاتهم ومعرفة ما ينتجه هذا النمط التعليمي بسبب طريقتهم في التعليم الديني ومساءلة الواقع التعليمي ومدى قدرته على اكتشاف مواهب المنظرين والمفكرين وصناع المعرفة ومكتشفي الافاق العلمية ولابد من معالجه عقم المنهج التعليمي التقليدي ، واقتراح منهجية جديدة ، تدعم خلق القدرة على تطوير التفكير
اما واقع التعليم المدني ، فان توجيه الشباب الشيعة الى التخصصات النادرة المطلوبة بات حاجة ملحة ولابد من وضع سياسة ابتعاث تسهم به القيادات الدينية والسياسية وتمويل الابتعاث لخلق كوادر تقنية عالية القدرة
5- يلاحظ على الفكر السياسي للشيعة انه فكر في جوهره يعتمد على احداث التاريخ وعلى الاعتقادات المذهبية ولم يتحولوا الى كتل وطنية خالصة ، وغالبا ما تخلو احزابهم من برنامج تنموي وطني الى جانب التوارث السياسي الذي هو السائد كخصيصة الاسرية السياسية البارزة في المشهد الشيعي
5_ ان إعلام الشيعة ( لايزال اعلام بدائي ) لم يتطور تقنيا وموضوعيا وانه شديد التركيز على نقاط الخلاف مع المذهب الأخرى ، ومهتم جدا بالتركيز الشديد على الخطاب التعبوي
فرص النهوض الشيعي
1_ يتميز الشيعة بانجازات متراكمة لالتزامهم بمبدأ الاجتهاد والعقلانية النقدية وخاصية الاجتهاد بحد ذاتها تشكل بوابه للحداثة الفكرية والسياسية ، ويدعم ذلك الخزين العلمي للجهد الشيعي ، لاكثر من الف واربعمائة سنة من اصدار الكتب والمجلات والمتون والشروح ورعاية وتربية الاف المجتهدين وكبار العلماء
2_ يتميز الفكر الشيعي بانه يستقى أصوله من سيرة ال البيت وفيها عشرات الوثائق التي تؤكد على قيم التعددية والتسامح والحوار والعيش المشترك والدعوة بالحكمة والجدل بالتي هي احسن وبالموعظة
3_ وجود رؤية شيعية صادرة من اكبر المجتهدين الشيعة بشرعية نموذج سياسيي لدوله دستورية برلمانية وهي رسالة النائيني (تنبيه الامة وتنزية الملة) التي جاءت بنمط جديد ليس على غرار نموذج الخلافة المعهودة اونموذج الدولة الليبرالية على غرار النمط الأوربي وكانت محاولة النائيني بوابه لدخول الشيعة عصر الحداثة حالها مثل حركة الافغاني ومحمة عبده بالنسبة للسنة ، لكن محاولة محمد باقر الصدر ركزت على نقد الاطروحة الغربية (( الليبرالية ) ونقد الماركسية
ثانيا : مسارات النهوض الشيعي
1_ المسار الثقافي الشيعي لم يغوص في منظومة الحقوق المجتمعية للشيعة ، بناء على مفاهيم الأقلية والأكثرية ولا بناء على على مفاهيم دولة المواطنة والقانون
2_ اهملت المسار الاقتصادي وتنوع الموارد المالية للشيعة والتضامن مع التجمعات الشيعية
3_ لم ينجح الشيعة بالمسار السياسي وهو تنظيم الجهد الشيعي لتحقيق اهداف الشيعة والتفكير بتشكيل ( المجلس الشيعي العالمي )
4_ المسار الفكري : دراسة الإشكاليات المتعارضة بين الانتماء المذهبي والانتماء الوطني
ثالثا : إنجازات فلسفة (الوعي التاريخي )
كانت عصور ازدهار الفلسفة ثلاثة قرون ، وقد انتهت بانتهاء عصر ابن رشد 598 هج
1_ يبدو ان بناء منظومة فكرية أخلاقية وسياسية ومثالية :تتطلب تحول الفقه اليومي الى فقه الحداثة وفقه المسؤولية التاريخية ، وفقه التطلعات المستقبلية ، واستعادة محاولات الملا صدرا مضافا اليها الفلسفة الاجتماعية
2_ تطور رؤية الامام النائيني في الدولة البرلمانية الدستورية لبناء دولة عادلة وقانونية وتنموية
3_ انشاء معاهد لتدريب ( القادة الشيعة ) على فقه الاستراتيجيات
4_ انشاء فلسفة جديدة لتعليم الشيعة
5_ انجاز رؤية للاعلام الناضج الذي يتعامل مع التحديات الجيو سياسية
6_ تنظيم وتطوير نمطا حضاريا لممارسة الطقوس الشيعية وتوظيف الشعائر العاشورائية لبناء مجتمع حديث متعلم
7_ صياغة مجتمع في تحفيز ( الشعور الكافي للمسؤولية الاجتماعية ، ولكل فرد لوظيفة اجتماعية للفرد )
8_ تنظيم برنامج لممارسات نقد الذات
9_ رسم ( العلاقة بين الدولة ودور الدين فيها )
10_ الخروج من الثنائية القديمة الشيعية بين المفوضة والمقصره ، وثنائية الولاية التكوينية والتشريعية وثنائية المسلك النصي ومسلك الاجتهاد