أ.د.عبدالأمير عبدالحسن إبراهيم - دكتوراة دراسات دولية/ علوم سياسية

التحولات الجيوسياسية للنظام السياسي في العراق: قراءة في العلاقات الخارجية ما بعد انتخابات 2025

Dhaw Center -Releases - Analytical paper

مستخلص البحث

يركز البحث على الانعكاسات السياسية لنتائج انتخابات 2025 على سلوك العراق الخارجي على المستويين الدولي والإقليمي.

يفترض البحث أن الهيمنة البرلمانية للقوى القريبة من إيران التي أفرزتها الانتخابات ستحدث شرخاً في علاقة “التوازن الحذر” التي انتهجتها الحكومات السابقة.

تكمن مشكلة البحث في “تضارب المرجعيات السياسية” داخل بنية النظام السياسي في العراق ما بعد انتخابات تشرين الثاني 2025، وما سينتج عنها من إرباك في تحديد الهوية الجيوسياسية للدولة.

يناقش البحث أربعة محاور أساسية: الصدام الهيكلي مع الولايات المتحدة، التكامل الاستراتيجي مع إيران، الانفتاح “الجيواقتصادي” الحذر على دول الخليج، ومعضلة السيادة مع الجوار الجغرافي (تركيا، سوريا والأردن).

خلص البحث إلى أن السياسة الخارجية العراقية ستعاني بعد التشكيل الحكومي الجديد من “ازدواجية الخطاب” بين برلمان أيديولوجي وحكومة براغماتية ينعكس عنه هوية جيوسياسية هجينة.

المقدمة

تعد مرحلة ما قبل انتخابات تشرين الثاني 2025 في العراق واحدة من أكثر الفترات حرجاً؛ حيث عانت البلاد من انسداد سياسي حاد أعقب احتجاجات عام 2019 وانتخابات عام 2021، والتي تميزت بصراع “كسر إرادات” بين القوى السياسية الكبرى. هذا المخاض أدى إلى ولادة حكومة بمرجعية “الإعمار والخدمات” كحل وسط لتهدئة الشارع، لكنها ظلت تعمل في ظل بيئة قانونية قلقة حتى جاءت انتخابات 2025 لترسي “مرجعية سياسية” جديدة.

لقد أفرزت النتائج هيمنة واضحة لقوى “الإطار التنسيقي” وحلفائها عبر نظام “سانت ليغو” المعدل، مما أدى إلى انتقال السلطة من “تعددية متصارعة” إلى “أغلبية توافقية” تسيطر على مفاصل التشريع والتنفيذ. و

تبرز مشكلة البحث في أن هذا التمكين البرلماني المطلق لقوى تتبنى خطاباً أيديولوجياً منحازاً إقليمياً، قد يصطدم بضرورات الدولة الواقعية التي تفرضها التزامات العراق مع المنظومة الدولية والبنك الفيدرالي الأمريكي.

إن الارتباط الوثيق بين نتائج هذه الانتخابات وبين “مشكلة السيادة” يضعنا أمام تساؤل حول كيفية إدارة الدولة لمرجعياتها المتضاربة (الأيديولوجية مقابل البراغماتية) في ظل تحولات الجوار الجغرافي.

يعد النظام السياسي في العراق ما بعد انتخابات 11 تشرين الثاني 2025 مختبراً للصراع بين شرعية الصندوق وقوة الأمر الواقع. لقد أرست هذه الانتخابات “مرجعية سياسية” جديدة تقوم على “البراغماتية الخدمية” التي يمثلها ائتلاف الإعمار، مقابل “المرجعية الأيديولوجية” التي يمثلها الإطار التنسيقي. هذا التداخل جعل السياسة الخارجية العراقية تتحرك في حقل ألغام، حيث تسعى بغداد لتثبيت ركائز استقرارها عبر مشاريع اقتصادية كبرى، بينما تصطدم بطموحات برلمانية تنزع نحو الانحياز المحوري.

أهمية البحث

تتجلى أهمية الدراسة في محاولتها سبر أغوار المرحلة الانتقالية الحرجة التي يمر بها النظام السياسي العراقي، وتتوزع هذه الأهمية على محورين:

أولاً: الأهمية النظرية:

  1. 1. تأصيل مفهوم “المرجعية السياسية” الجديدة: يساهم البحث في تقديم إطار نظري لفهم كيفية تحول شرعية النظام السياسي نحو “التوافقية الإدارية والخدمية”.
  2. 2. تحليل ديناميكيات “السيادة المزدوجة”: يرفد البحث الفكر السياسي بمقاربة حول تعايش الدولة مع “سلطة موازية” تمتلك غطاءً تشريعياً.
  3. 3. إعادة قراءة التوازنات الدولية والإقليمية: تنظير طبيعة مع توازنات القوى الجديدة الدولية ما بعد حرب الاثني عشر يوماً على المستويين الدولي والإقليمي.

ثانياً: الأهمية العملية:

  1. 1. ترشيد صناعة القرار الخارجي: توفير خارطة طريق لموازنة الضغوط البرلمانية مع المتطلبات المالية والتقنية الدولية.
  2. 2. تقييم الفرص الجيواقتصادية: تقديم قراءة لجدوى مشاريع الربط الاستراتيجي (طريق التنمية) في ظل بيئة سياسية تتسم بالغموض.
  3. 3. الاستشراف الأمني والسياسي: وضع سيناريوهات مستقبلية تساعد الأجهزة السيادية في الاستعداد للاحتمالات المختلفة وحماية السلم الأهلي.

أهداف البحث

يسعى البحث إلى تحليل المرجعية السياسية لعام 2025 وهندستها للقرار الخارجي، وتقييم مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل الحاجة للغطاء المالي، وإيران في العلاقات الاجتماعية والمذهبية والاقتصادية، ورصد حالة “الغموض والتعارض” في العلاقة مع سوريا ما بعد انتهاء نظام الأسد “، وصولاً إلى استشراف مسارات النظام السياسي (2026-2030).

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث في “تضارب المرجعيات” داخل بنية النظام السياسي العراقي الذي أفرزته انتخابات تشرين الثاني 2025؛ حيث أوجدت النتائج ازدواجية في صنع القرار السيادي:

مرجعية حكومية (تنفيذية): تتبنى نهجاً براغماتياً يركز على “الإعمار والخدمات” ويحتاج بالضرورة إلى استقرار مالي مرتبط بالمنظومة الدولية (الدولار والبنك الفيدرالي).

مرجعية برلمانية (تشريعية): تهيمن عليها أغلبية أيديولوجية تميل نحو “الانحياز المحوري” وترفض الوجود الأمريكي، مما يضع الدولة في حالة “سيادة مزدوجة” قلقة.

التساؤل الرئيس: كيف ستتمكن الدولة العراقية من التوفيق بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي والخدمي وبين الضغوط الأيديولوجية والتحولات الغامضة في دول الجوار (خاصة سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد)؟

فرضية البحث

ينطلق البحث من فرضية مفادها: “إن قدرة النظام السياسي العراقي ما بعد 2025 على تحقيق الاستقرار الخدمي والأمني مرهونة بمدى نجاح السلطة التنفيذية في تحييد (مرجعية الإعمار) عن الصراعات الأيديولوجية البرلمانية.” وتتفرع منها الفرضيات الآتية:

  • إن نجاح العراق في الانفتاح على دول الخليج والأردن وسوريا الجديدة يتوقف على تقديم المصالح الجيواقتصادية على الانتماءات المذهبية.
  • إن أي صدام مباشر بين البرلمان والمنظومة المالية الدولية (واشنطن) سيؤدي بالضرورة إلى انهيار “مرجعية الخدمات” وعودة الاحتجاجات الشعبية.

منهجية البحث

لتحقيق أهداف البحث واختبار فرضياته، تم الاعتماد على تكامل بين ثلاثة مناهج علمية:

  • منهج التحليل النظمي: لفهم التفاعلات بين “المدخلات” (نتائج انتخابات 2025) و”المخرجات” (السياسات الخارجية والخدمية)، وكيفية عمل مؤسسات الدولة في ظل تعدد المرجعيات.
  • منهج الواقعية السياسية: لتحليل علاقات العراق مع القوى الدولية الولايات المتحدة وإيران) ودول الجوار، بوصفها علاقات تقوم على المصالح والقوة الميدانية.
  • المنهج الاستشرافي: لبناء السيناريوهات المستقبلية (التوافق، الصدام، التفكك) بناءً على المعطيات الراهنة، وتقديم توصيات استباقية لصناع القرار.

التحولات الجيوسياسية لما بعد الانتخابات البرلمانية

 

أولاً: التحول الجيوسياسي في العلاقة مع الولايات المتحدة: من الشراكة إلى “الاحتواء المتوتر

تمثل العلاقة مع الولايات المتحدة المختبر الأول لقياس مدى استقلالية القرار الجيوسياسي العراقي ما بعد 2025؛ فهي الساحة التي يظهر فيها بوضوح التضاد الهيكلي بين “مرجعية الخدمات” الحكومية التي تتطلب اندماجاً في النظام المالي العالمي، وبين “المرجعية الأيديولوجية” للبرلمان الساعية لفك الارتباط العسكري والتقني مع الغرب.

إن هذا التحول يعكس رغبة القوى المهيمنة في إعادة تعريف “المصلحة الوطنية” بعيداً عن مظلة الأمن الجماعي الأمريكي التي ستواجه تحديين، كما يأتي:

  • المعضلة الأمنية والتقنية: يواجه التحول الجيوسياسي ضغوطاً برلمانية لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي، وهو ما يصطدم بافتقار القوات العراقية للغطاء التقني ومنظومات الدفاع الجوي المستقلة.
  • السيادة المالية وسلاح الدولار: بقاء السياسة الخارجية رهينة لقيود الفيدرالي الأمريكي، مما يجعل التحول الجيوسياسي العراقي نحو “الشرق” محفوفاً بمخاطر الانهيار المالي.

إن هذا الانسداد الهيكلي في العلاقة مع الولايات المتحدة، وتزايد الضغوط المالية عبر منصة الامتثال للبنك الفيدرالي، دفع صانع القرار العراقي (مدفوعاً بمرجعيته البرلمانية) للبحث عن “بدائل جيوسياسية” تؤمن بقاء النظام، مما سيعزز من تسارع وتيرة الاندماج العضوي مع الجار الإيراني كخيار استراتيجي بديل.

 

ثانياً: التحول الجيوسياسي نحو إيران: من الجوار إلى “التكامل العضوي

 

يتجاوز التحول الجيوسياسي العراقي نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مابعد انتخابات 2025 حدود التنسيق الدبلوماسي التقليدي، لينتقل إلى مرحلة “التكامل البنيوي، إذ  يستند هذا التحول إلى التوافق الاستراتيجي بين المرجعية السياسية المهيمنة برلمانياً في بغداد وبين رؤية طهران لـ “الأمن القومي العابر للحدود”؛ حيث لم يعد العراق في المنظور الجيوسياسي الجديد مجرد ساحة للوساطة، بل تحول إلى “رئة اقتصادية” وظهير استراتيجي أساسي في استراتيجية الردع الإيرانية، الذي سيتركز على محورين، كما يأتي:

  • وحدة المصير السياسي: انسجام المرجعية البرلمانية الفائزة مع رؤية طهران للأمن الإقليمي.
  • التكامل الطاقوي: تشريع اتفاقيات تكرس الاعتماد المتبادل وتكسر العزلة الدولية عن المحور الإقليمي.

في المحصلة، إن التكامل الجيوسياسي مع إيران سيضع العراق أمام خيار التموضع اقتصادياً وسياسياً، وهو ما سيضيق من مساحة المناورة للحكومة الجديدة أمام الضغوط الدولية.

إن هذا الارتهان البنيوي سيفرض على صانع القرار العراقي ضرورة البحث عن “صمام أمان” اقتصادي عبر الانفتاح على المحيط العربي، وتحديداً دول الخليج، لضمان تدفق الاستثمارات وتجنب الاختناق المالي.

 

 ثالثاً: التحول الجيوسياسي تجاه دول الخليج العربي: “البراغماتية الجيواقتصادية

ستفرض نتائج انتخابات 2025 على العراق تبني مقاربة جيوسياسية قائمة على “تحييد الأيديولوجيا” في التعامل مع دول الخليج العربي؛ حيث سيسعى العراق لاستثمار موقعه الجغرافي كـجسر قاري” يربط الشرق بالغرب عبر مشاريع تنموية كبرى.

إن هذا التحول يعكس محاولة السلطة التنفيذية لانتزاع شرعيتها من خلال العامل الجيواقتصادي لتعويض النقص في الشرعية السياسية الدولية الناتجة عن انحيازات البرلمان.

إن نجاح هذا الانفتاح الجيواقتصادي على الخليج يظل رهيناً بقدرة العراق على ضبط أمنه الحدودي وتفكيك المعضلات الجغرافية الملتهبة مع دول الجوار المباشر، لا سيما مع التحولات الدراماتيكية في الساحتين السورية والتركية التي تفرض ضغوطاً سيادية جديدة.

 

رابعاً: التحول الجيوسياسي ومعضلات الجوار الجغرافي (تركيا، سوريا، الأردن)

يمثل الجوار الجغرافي الدائرة الأكثر تعقيداً في التحولات الجيوسياسية العراقية ما بعد 2025، حيث تتداخل ملفات “السيادة القومية” مع “المصالح المائية والأمنية”. ففي الوقت الذي يسعى فيه العراق لفرض هيبته برلمانياً، يجد نفسه أمام “تعارضات جيوسياسية” حادة مع سوريا الجديدة ما بعد سقوط نظام الأسد، وضغوطات تركية ميدانية مأزومة، مما يضع الدولة أمام تحدي “إعادة تعريف” حدود أمنها القومي، وهو ما سيدفع الحكومة الجديدة إلى تبني معدلات جديدة لمقايضة المياه بالأمن مع تركيا، والعمل على معالجة التعارض والغموض مع سوريا الجديدة، وإيجاد أطر لعلاقات تعاون مع الأردن كبوابة توازن غربي، وكما يأتي:

  • تركيا ومقايضة المياه بالأمن: صراع بين الخطاب البرلماني السيادي والواقع الميداني، مما يجعل العلاقة رهينة المقايضات الصعبة.
  • سوريا والتعارضات ما بعد نظام الأسد: رغم التحولات السياسية في سوريا، يكتنف العلاقة غموض وتعارض حاد؛ نتيجة توجس البرلمان من التحولات السورية الجديدة وغياب “الانسجام المذهبي” السابق.
  • الأردن كبوابة توازن: بقاء المرجعية البراغماتية حاكمة، بوصف الأردن رئة تنفس دبلوماسية ونافذة للتنسيق مع المنظومة الغربية.

إن حالة الغموض والتعارض التي تكتنف ملف الجوار الجغرافي (خاصة الملف السوري) تجعل من التحول الجيوسياسي العراقي عملية “غير مكتملة الأركان”، مما يستوجب وضع سيناريوهات استشرافية دقيقة لمواجهة احتمالات الصدام أو التفكك السياسي.

 

خامسا: السيناريوهات المستقبلية للتحولات الجيوسياسية) 2026-2030)

إن استقراء مسارات العراق للمرحلة القادمة يتطلب المزاوجة بين معطيات القوة الميدانية وإكراهات الواقع السياسي والأمني والمالي؛ فالعراق يقف اليوم في منطقة “الوسط الحرج” بين الاستقرار الهش والانهيار المنظم.

تنبع أهمية السيناريوهات المستقبلية من كونها ترسم خارطة طريق لمدى قدرة الدولة على احتواء التضاد بين براغماتية السلطة التنفيذية وأيديولوجية السلطة التشريعية، وتأثير ذلك على تموضع العراق في ظل التحولات الإقليمية، والضغوط الأمريكية المستمرة، وتجذر النفوذ الإيراني.

وبناءً على المرجعيات المتضاربة والتحولات الإقليمية التي تناولها البحث، تبرز ثلاثة مسارات مستقبلية تحدد مصير التموضع الجيوسياسي للعراق، وكما يأتي:

  • سيناريو التوافق البراغماتي: نجاح الحكومة في إدارة المرجعيات المتضاربة والحفاظ على التوازن المالي والسياسي (السيناريو المرجح).
  • سيناريو الانحياز والصدام: تغليب الأيديولوجيا البرلمانية مما يؤدي لعزلة مالية دولية وتوتر حاد مع الواقع السوري الجديد.
  • سيناريو تفكك الاستقرار: عودة الاحتجاجات نتيجة فشل “مرجعية الإعمار” في تحقيق طفرة معيشية ملموسة.

إن التحولات الجيوسياسية للنظام السياسي العراقي ما بعد 2025 تشير بوضوح إلى وجوب مغادرة العراق مرحلة “التخبط الدبلوماسي” ليدخل مرحلة “إدارة التناقضات الكبرى”.

إن الاستقرار الجيوسياسي المستدام لن يتحقق إلا بإنهاء ازدواجية القرار السيادي وتغليب “مرجعية الدولة” على “مرجعية المحور”، لضمان بقاء العراق فاعلاً في محيطه الإقليمي وليس مجرد ساحة لتصفية الحسابات.

 

الخاتمة والاستنتاجات

خلص البحث إلى أن التحولات الجيوسياسية في العراق مابعد انتخابات تشرين الثاني 2025 قد وضعت النظام السياسي في العراق أمام “مفترق طرق” تاريخي؛ فبينما نجحت الانتخابات في إرساء مرجعية سياسية مستقرة إجرائياً، إلا أنها أفرزت انقساماً هيكلياً في صنع القرار السيادي.

ويمكن إجمال أهم الاستنتاجات التي انعكست عما توصل إليه البحث من نتائج  بما يأتي:

  1. ازدواجية القرار السيادي: أفرزت النتائج واقعاً يتسم بوجود “رأسين” للدولة؛ رأس تنفيذي يبحث عن الشرعية عبر “مرجعية الإعمار” والاندماج المالي العالمي، ورأس تشريعي يتحرك بمرجعية أيديولوجية تميل نحو الانحياز المحوري المطلق.
  2. ارتهان السيادة المالية: أثبت البحث أن “الاستقلال الجيوسياسي” العراقي لا يزال مكبلاً بسلاسل البنك الفيدرالي الأمريكي، وأن أي تحرك راديكالي للبرلمان ضد المصالح الغربية يقابله تهديد مباشر بالانهيار المالي لـ “مرجعية الخدمات”.
  3. الغموض الاستراتيجي مع سوريا الجديدة: كشفت الدراسة أن سقوط نظام الأسد لم يفتح باب التكامل البنيوي كما كان متوقعاً، بل أنتج حالة من “التعارض الجيوسياسي” والغموض في العلاقات مع القيادة السورية الجديدة، نتيجة غياب الانسجام الأيديولوجي السابق وتصادم المصالح الحدودية.
  4. تراجع دور الوساطة: تحول العراق من “لاعب وسيط” في المنطقة إلى “فاعل منحاز”، مما قلص من قدرته على المناورة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
  5. إن اختلال توزان القوى بين الكتل البرلمانية سيفرز هوية جيوسياسية هجينة ستفقد العراق مركزه القيادي كلاعب إقليمي مؤثر في رسم السياسات الإقليمية.

التوصيات

بناءً على ما تقدم، فقد خرج البحث بعدد من التوصيات، وكما يأتي:

  1. ضرورة إيجاد إطار قانوني يلزم البرلمان والحكومة بحدود دنيا من التوافق في السياسة الخارجية، لمنع التضارب بين الخطاب الأيديولوجي والالتزامات الدولية.
  2. تبني “البراغماتية الجغرافية” مع سوريا: ضرورة بناء علاقة قائمة على المصالح الأمنية والحدودية الصرفة مع القيادة السورية الجديدة، بعيداً عن الاستقطابات المذهبية.
  3. إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين البنك المركزي، وزارة الخارجية، واللجان البرلمانية لمراقبة حركة الدولار وتفادي الصدامات غير المحسوبة مع المنظومة المالية الدولية.
  4. تنويع الشراكات الأمنية في البدء بجدولة تقنية لتقليل الاعتماد الكلي على الغطاء الأمريكي عبر شراكات مع قوى دولية أخرى (فرنسا، الصين، روسيا) دون الدخول في سياسة المحاور العدائية.

المصادر

المصادر العربية:

المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية. (2025). أثر نتائج انتخابات 2025 على التوازن الإقليمي للعراق. بغداد.

مجلة السياسة الدولية. (2025، كانون الأول). التحولات الجيوسياسية في المشرق العربي مابعد عقوبات قيصر. مؤسسة الأهرام، القاهرة.

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. (2025). آفاق التعاون الخليجي-العراقي في ظل مشروع طريق التنمية. أبو ظبي.

وزارة الخارجية العراقية. (2025). التقرير السنوي حول دوائر الجوار الجغرافي: التحديات والفرص. بغداد.

 

Foreign Sources:

Chatham House. (2025). The Sudani Doctrine: Balancing Services and Sovereignty in Post-Election Iraq. London: Royal Institute of International Affairs.

Council on Foreign Relations (CFR). (2025). U.S.-Iraq Relations in 2026: From Military Presence to Financial Compliance. New York.

Foreign Policy Magazine. (2025). The Syrian Shift: How Damascus is Redrawing its Borders with Baghdad.

International Crisis Group (ICG). (2025). Iraq’s 2025 Elections: Managing the Transition to Consensual Hegemony. Brussels.

Mansour, R. (2025). Iraq’s Geopolitical Pivot: The Struggle Between Ideology and Pragmatism. Middle East Policy Journal.