إيران والتحوّلات الجيوسياسية الإقليمية

الاستاذ الدكتور عبد الحميد العيد الموساوي

قسم العلوم السياسية

كلية الامام الكاظم(ع) الجامعة.

إيران والتحوّلات الجيوسياسية الإقليمية

الاستاذ الدكتور عبد الحميد العيد الموساوي

قسم العلوم السياسية

كلية الامام الكاظم(ع) الجامعة.

[email protected]

 

الخلاصة باللغة العربية

يتناول البحث التحولات التي شهدتها البيئة الإقليمية المحيطة بإيران في أعقاب الحرب التي اندلعت عام 2026، وانعكاساتها على مكانة الجمهورية الإسلامية وأدوات نفوذها الإقليمية. ويبين أن إيران، رغم احتفاظها بقدرات عسكرية مؤثرة، تواجه تحديات متزايدة تتمثل في تراجع فعالية عمقها الاستراتيجي، وتنامي الضغوط الاقتصادية، واتساع دائرة العزلة الإقليمية. كما يناقش البحث دور الصين بوصفها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في مواجهة الضغوط الدولية، ويستعرض تأثير التحولات الجيوسياسية في الخليج العربي وجنوب القوقاز على المصالح الإيرانية. ويخلص إلى أن التحدي الأساسي أمام إيران يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات أمن النظام واستمراره من جهة، والحاجة إلى الانفتاح الإقليمي والاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة إقليمية متغيرة ومتسمة بدرجة عالية من عدم اليقين.

الكلمات المفتاحية: إيران، التحولات الإقليمية، العزلة الاستراتيجية، العمق الاستراتيجي، الأمن الإقليمي

Abstract

This study examines the regional transformations surrounding Iran in the aftermath of the 2026 conflict and their implications for the Islamic Republic’s regional position and instruments of influence. It argues that, despite retaining significant military capabilities, Iran faces growing challenges, including the erosion of its strategic depth, increasing economic pressures, and expanding regional isolation. The study also analyzes China’s role as a key strategic partner in mitigating international pressure and explores the impact of geopolitical changes in the Gulf region and the South Caucasus on Iranian interests. It concludes that Iran’s primary challenge lies in balancing regime security and survival with the need for regional engagement and economic openness within an increasingly complex and uncertain regional environment.

Keywords:Iran, Regional Transformations, Strategic Isolation, Strategic Depth,

Regional Security

 

المقدمة

شكّلت الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط من العام 2026م، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، منعطفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في مسار التفاعلات الإقليمية في الشرق الأوسط، إذ لم تقتصر تداعياتها على الجوانب العسكرية والأمنية فحسب، بل امتدت لتطال مجمل التوازنات السياسية والاقتصادية والجيوسياسية التي حكمت البيئة الإقليمية خلال العقود الماضية. وقد أسهمت هذه الحرب، التي استمرت أربعين يومًا، في الكشف عن تحولات عميقة في بنية النفوذ الإيراني وفي طبيعة علاقاته مع دول الجوار والقوى الدولية الفاعلة.

وعلى الرغم من نجاح الجمهورية الإسلامية في الحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية والعسكرية وقدرتها على الصمود أمام واحدة من أعنف الحملات العسكرية التي تعرضت لها منذ الحرب العراقية–الإيرانية (1980م-1988م)، فإن بقاء النظام لا يمكن النظر إليه بوصفه انتصارًا استراتيجيًا مكتمل الأركان. فالمعيار الحقيقي لقياس النتائج الاستراتيجية لا يتوقف عند حدود القدرة على الصمود العسكري، بل يمتد إلى مدى المحافظة على النفوذ الإقليمي والمكانة الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية التي تمثل ركائز القوة الوطنية الشاملة.

وفي هذا السياق، تكشف التطورات اللاحقة للحرب عن مفارقة استراتيجية لافتة، فبينما ما تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية وصاروخية وشبكات تأثير قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بخصومها، فإنها تواجه في الوقت نفسه تراجعًا تدريجيًا في فعالية أدوات نفوذها الإقليمي، وانكماشًا في هوامش حركتها الاقتصادية والدبلوماسية، فضلًا عن تعرّض الإنجازات التي حققتها خلال السنوات الأخيرة لاهتزازات متزايدة، ولا سيّما تلك المرتبطة بمسار التهدئة الإقليمية الذي تُوِّج بالاتفاق الإيراني–السعودي في آذار من العام 2023م، برعاية صينية.

ومن ثمّ، تطرح التحوّلات الراهنة تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الدور الإقليمي الإيراني في ظل إعادة تشكيل البيئة الجيوسياسية المحيطة بها، وما إذا كانت الاستراتيجية التي اعتمدتها طهران لعقود طويلة ما تزال قادرة على ضمان أمن النظام واستمراريته، أم أنها تحولت تدريجيًا إلى مصدر إضافي للضغوط والعزلة الاستراتيجية.

وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسية مفادها: إلى أي مدى أسهمت الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران وما أعقبها من تحوّلات إقليمية في إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بالجمهورية الإسلامية، وما انعكاسات ذلك على معادلة بقاء النظام الإيراني ومستقبل نفوذه الإقليمي؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من التساؤلات الفرعية، أهمها:

– كيف أثرت الحرب على بنية العمق الاستراتيجي الإيراني وشبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة به؟

– وما حدود قدرة إيران على الموازنة بين متطلبات الأمن الاستراتيجي ومتطلبات البقاء الاقتصادي؟

– وما طبيعة الأدوار التي يمكن أن تؤديها القوى الدولية، ولا سيما الصين، في الحد من العزلة الإيرانية أو تعميقها؟

– وكيف يمكن أن تنعكس التحولات الجيوسياسية الجديدة في الخليج العربي وجنوب القوقاز على المكانة الإقليمية لإيران مستقبلًا؟

فيما يفترض البحث أن الحرب وما ترتب عليها من إعادة تشكيل للبيئة الإقليمية قد أفضت إلى تقليص فعالية الأدوات التقليدية للقوة الإيرانية، الأمر الذي جعل الجمهورية الإسلامية تواجه معادلة أكثر تعقيدًا بين المحافظة على أمن النظام واستمراره من جهة، والحد من تداعيات العزلة الاقتصادية والاستراتيجية المتزايدة من جهة أخرى[1]. وعلى الرغم من احتفاظ إيران بقدرات عسكرية وسياسية مؤثرة، فإن استمرار الضغوط الإقليمية والدولية قد يدفعها إلى إعادة النظر في أولوياتها الاستراتيجية وأدوات نفوذها خلال المرحلة المقبلة.

وتبقى هذه التساؤلات مفتوحة على جملة من الاحتمالات والتفسيرات، وهو ما يحاول هذا البحث استجلاءه من خلال مقاربة تحليلية تسعى إلى تقديم إجابات علمية رصينة تستند إلى الوقائع والمعطيات المتاحة.

أولاً: تحوّل الاستراتيجية الأمنية الإيرانية

منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979م، ارتكزت العقيدة الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على ركيزتين أساسيتين تمثلتا في: منع انتقال المواجهات العسكرية إلى الداخل الإيراني، والعمل على إبعاد مصادر التهديد عن حدود الدولة من خلال بناء فضاء أمني متقدم خارج الإقليم الوطني، فضلاً عن السعي إلى تقليص النفوذ العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بوصفه، من وجهة النظر الإيرانية، أحد أهم مصادر عدم الاستقرار الإقليمي والعقبة الرئيسة قبالة بناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة[2].

وفي إطار هذه الرؤية، عملت طهران على بناء ما اصطلح عليه بـ«العمق الاستراتيجي الإيراني»، عبر شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في عدد من الساحات الإقليمية، شملت كل من: حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، والنظام السوري قبل التحولّات التي شهدتها الساحة السورية في أواخر العام 2024م، فضلاً عن جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن. وقد شكّلت هذه الشبكة أحد أبرز أدوات السياسة الخارجية الإيرانية، إذ جمعت بين البعد الأيديولوجي المرتبط بمشروع «محور المقاومة» والبعد الاستراتيجي الهادف إلى تعزيز الردع ورفع كلفة أي مواجهة عسكرية محتملة ضد الجمهورية الإسلامية[3].

غير أن المتغيّرات الإقليمية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة أفضت إلى تراجع نسبي في فعالية هذا الانموذج الأمني. فبالرغم من  استمرار حزب الله بوصفه أحد أهم الفاعلين غير الحكوميين في الإقليم، فإن قدرته على أداء الدور الردعي الذي اضطلع به لعقود تعرضت لقيود متزايدة نتيجة التحوّلات العسكرية والأمنية التي شهدتها الساحة اللبنانية منذ تشرين الأول من العام 2023م. كما أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق باتت تتحرك ضمن بيئة سياسية أكثر تعقيدًا، في ظل سعي الدولة العراقية إلى تجنيب أراضيها الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية والدولية[4].

أما في اليمن، فعلى الرغم من استمرار الحوثيين في امتلاك القدرة على التأثير في أمن الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية، فإن دورهم يبقى محدودًا في ما يتعلق بتوفير حماية مباشرة للأراضي الإيرانية أو تعويض التراجع الذي أصاب بعض حلقات العمق الاستراتيجي التقليدي لطهران. وفي المقابل، فقدت الساحة السورية جزءًا مهمًا من قيمتها الجيوسياسية بالنسبة لإيران بعد التحولّات التي طرأت على بنية السلطة والتوازنات الداخلية فيها، الأمر الذي انعكس على قدرة طهران في المحافظة على ممراتها الاستراتيجية الممتدة نحو شرق المتوسط[5].

وفي ضوء هذه التحوّلات، بدأت ملامح مراجعة تدريجية للاستراتيجية الأمنية الإيرانية بالظهور[6]. فبعد أن كان الردع الإيراني يعتمد بصورة رئيسة على الأدوات غير المباشرة والشبكات الحليفة المنتشرة في الإقليم، اتجهت طهران نحو أنماط أكثر مباشرة في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل. ولم يعد الهدف الرئيس لهذه الاستراتيجية تحقيق مكاسب عسكرية حاسمة بقدر ما أصبح يتمثل في الحيلولة دون تعرض الدولة الإيرانية لحالة من الخنق الاقتصادي والعزلة الاستراتيجية التي يمكن أن تهدد استقرار النظام واستمراريته[7].

ومن ثمّ، باتت حماية طرق التجارة الدولية[8]، والحفاظ على شبكات الالتفاف على العقوبات، وتأمين المسارات اللوجستية الحيوية، تمثل عناصر لا تقل أهمية عن القدرات الصاروخية أو برامج الطائرات المسيّرة. غير أن هذا التحوّل يواجه بدوره تحديات كبيرة، إذ أدى اتساع نطاق المواجهة إلى امتداد تداعياتها نحو عدد من دول الخليج العربي التي كانت تبذل جهودًا دبلوماسية حثيثة للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. كما أظهرت التطوّرات اللاّحقة أن أدوار الوساطة الإقليمية، على أهميتها، لا توفّر بالضرورة حصانة كاملة للدول الوسيطة من تداعيات الصراعات الكبرى، الأمر الذي يعكس حجم التعقيد الذي باتت تتسم به البيئة الأمنية الإقليمية المعاصرة[9].

ثانياً: الاضطرابات في الخليج وتعزيز الشراكة الصينية

أفضت المواجهة العسكرية التي اندلعت في أواخر شباط من العام 2026م، إلى اتساع غير مسبوق في نطاق التفاعلات الأمنية داخل الشرق الأوسط[10]، إذ لم تعد تداعيات الصراع مقتصرة على أطرافه المباشرة، بل امتدت بدرجات متفاوتة لتشمل عددًا كبيرًا من الدول الإقليمية. ويعكس هذا الامتداد الجغرافي الواسع توجّهًا استراتيجيًا إيرانياً قوامه إضفاء الطابع الإقليمي على الصراع، انطلاقًا من قناعة مفادها أن أي مواجهة تستهدف الجمهورية الإسلامية ينبغي أن تتحمل المنطقة بأسرها جزءًا من كلفتها وتداعياتها. ومن ثمّ، سعت طهران إلى توظيف أدوات الردع المتاحة لديها لإيصال رسالة مفادها أن أمنها القومي يرتبط بصورة عضوية بأمن البيئة الإقليمية المحيطة بها، وأن أي تهديد وجودي تتعرض له لن يبقى محصورًا داخل حدودها الوطنية[11].

غير أن هذه المقاربة، وإن كانت تهدف إلى تعزيز أمن النظام وضمان استمراره السياسي والأيديولوجي، فإنها تنطوي في الوقت نفسه على مخاطر استراتيجية واقتصادية كبيرة. فكلما اتسع نطاق الصراع وتعددت ساحاته، ازدادت احتمالات تآكل الثقة بين إيران وجوارها الإقليمي، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على فرص بناء علاقات مستقرة ومستدامة مع دول المنطقة، ولا سيّما دول الخليج العربي التي تمثل شريكًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا بالغ الأهمية لإيران[12].

وتبرز أهمية مضيق هرمز في هذا السياق بوصفه أحد أهم عناصر القوة الجيوسياسية الإيرانية[13]، وفي الوقت ذاته أحد أبرز مظاهر هشاشتها الاستراتيجية. فمنذ عقود طويلة، مثّل المضيق ورقة ضغط مركزية في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية، نظرًا لما يتمتع به من أهمية حيوية للتجارة الدولية وتدفقات الطاقة العالمية. ومن خلال التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة فيه، تستطيع طهران إعادة تأكيد موقعها بوصفها فاعلًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن الإقليمي وأمن الطاقة العالمي[14].

إلا أن فعالية هذه الورقة تبقى مقيّدة باعتبارات دولية واقتصادية معقدة، إذ تعتمد الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، فضلاً عن دول الخليج والدول الصناعية الغربية، على استمرار التدفق المنتظم للنفط والغاز عبر هذا الممر البحري الحيوي. ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة لا يهدد المصالح الغربية فحسب، بل ينعكس كذلك على مصالح شركاء إيران الاقتصاديين أنفسهم، الأمر الذي يحدّ من قدرة طهران على استخدام المضيق أداةً للضغط دون تحمل تكاليف سياسية واقتصادية كبيرة[15].

وفي هذا الإطار، برزت الصين بوصفها أحد أكثر الأطراف تأثرًا بالتطورات الجارية، بحكم اعتمادها المتزايد على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، فضلاً عن كونها أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لإيران وأكبر المستوردين للنفط الإيراني. وقد دفعت التوترات المتصاعدة في أسواق الطاقة العالمية بكين إلى تبني دور أكثر فاعلية في جهود احتواء التصعيد، بعد أن كانت تفضل في السابق الاكتفاء بالدعم السياسي والاقتصادي غير المباشر لطهران[16].

ومن ثمّ، أخذت الصين تشجع مختلف المبادرات الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار أسواق الطاقة الدولية. كما أبدت اهتمامًا متزايدًا بمسارات الوساطة الإقليمية التي تسعى إلى تخفيف حدة التوتر، إدراكًا منها أن أي اضطراب مستدام في منطقة الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على أمنها الطاقوي وعلى استقرار الاقتصاد العالمي بصورة عامة[17].

وبالنسبة لإيران، تزايدت أهمية الشراكة مع الصين إلى درجة جعلتها إحدى الركائز الأساسية في مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية. فبكين لا تمثل مجرد شريك اقتصادي قادر على استيعاب جزء مهم من الصادرات النفطية الإيرانية، بل تؤدي كذلك دورًا سياسيًا ودبلوماسيًا متناميًا يوفر لطهران هامشًا من الحركة في مواجهة الضغوط الأمريكية والدولية[18]. غير أن هذا الاعتماد المتزايد يكشف في الوقت ذاته عن حدود الاستقلال الاستراتيجي الإيراني، إذ أصبحت قدرة الجمهورية الإسلامية على مواجهة العزلة الاقتصادية مرتبطة بدرجة كبيرة باستمرار الدعم الصيني واستقرار العلاقات الثنائية بين البلدين[19].

ومن منظور أوسع، تعكس هذه التطوّرات تحوّلًا تدريجيًا في مكانة الصين داخل التوازنات الإقليمية للشرق الأوسط. فكلما ازدادت حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، ازدادت حاجة بكين إلى لعب أدوار سياسية ودبلوماسية أكثر فاعلية لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وفي المقابل، تنظر طهران إلى الصين بوصفها شريكًا قادرًا على المساهمة في الحد من الضغوط الدولية المفروضة عليها، وربما القيام بدور الوسيط غير المباشر في إدارة التوترات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يمنح العلاقات الصينية–الإيرانية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود التعاون الاقتصادي التقليدي.

ثالثاً: العزلة والبقاء: حدود الاستقلال الاستراتيجي الإيراني

تكشف التطورات الإقليمية الأخيرة عن أن تنامي اعتماد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الصين لا يمثل مجرد خيار اقتصادي أو دبلوماسي، بل يعكس في جوهره تراجع هامش الاستقلال الاستراتيجي الذي تمتعت به طهران خلال مراحل سابقة. فمع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية وتزايد القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني، أصبحت قدرة الدولة على المناورة السياسية والاقتصادية أكثر ارتباطًا بمواقف شركائها الخارجيين، وفي مقدمتهم الصين، التي تحولت تدريجيًا إلى ركيزة أساسية في استراتيجية الصمود الإيراني[20].

وفي هذا السياق، أسهمت العقوبات الاقتصادية الممتدة، إلى جانب القيود المفروضة على حركة التجارة والطاقة، في تعميق هشاشة الاقتصاد الإيراني وزيادة اعتماده على شبكات اقتصادية وتجارية محددة. وقد انعكس ذلك بصورة واضحة في العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمثل أحد أهم الشركاء الاقتصاديين الإقليميين لإيران، وأحد المنافذ الرئيسة التي سمحت للاقتصاد الإيراني بالحفاظ على درجة من الارتباط بالاقتصاد العالمي على الرغم من العقوبات الدولية[21].

فقد اضطلعت الإمارات، وعلى وجه الخصوص إمارة دبي، بدور اقتصادي محوري في تسهيل عمليات إعادة التصدير والتحويلات المالية والاستثمارات الخاصة والتبادل التجاري غير المباشر، الأمر الذي جعلها أحد الممرات الاقتصادية الحيوية التي ساعدت إيران على التخفيف من آثار العزلة الاقتصادية المفروضة عليها. ومن ثمّ، فإن أي توتر حاد في العلاقات بين الطرفين أو أي استهداف للمصالح الإماراتية من شأنه أن ينعكس سلبًا على المصالح الاقتصادية الإيرانية ذاتها، بما يكشف عن مفارقة استراتيجية تتمثل في أن بعض الأدوات المستخدمة لتعزيز الأمن القومي قد تتحول إلى عوامل تهدد أسس الاستقرار الاقتصادي للدولة[22].

ويشير هذا الواقع إلى معضلة أعمق تواجه صانع القرار الإيراني، تتمثل في التوتر المستمر بين متطلبات الأمن الاستراتيجي ومتطلبات البقاء الاقتصادي. فغالبًا ما تؤدي السياسات الرامية إلى تعزيز الردع ومواجهة الضغوط الخارجية إلى زيادة الأعباء الاقتصادية وتوسيع نطاق العزلة الدولية، في حين أن أي محاولة للانفتاح أو التوصل إلى تسويات سياسية قد تفرض على النظام تقديم تنازلات تتعارض مع المرتكزات الأيديولوجية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية منذ العام 1979م. ومن هنا، يجد النظام الإيراني نفسه أمام معادلة معقدة يصعب التوفيق بين أطرافها، حيث تتداخل اعتبارات الشرعية الثورية مع ضرورات البقاء الاقتصادي ومتطلبات الاستقرار الداخلي[23].

وعلى المستوى الداخلي، تتفاقم هذه الإشكالية بفعل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة. فقد أسهمت الاحتجاجات الشعبية المتكررة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تصاعد حالة الاستقطاب بين السلطة والمجتمع، في إضعاف قاعدة التأييد الشعبي للنظام. كما أدى تنامي الدور السياسي والأمني للحرس الثوري إلى تعزيز الطابع الأمني لإدارة الدولة، الأمر الذي زاد من صعوبة تحقيق تسويات داخلية قادرة على استيعاب المطالب الاجتماعية والاقتصادية المتنامية[24].

أما على الصعيد الخارجي، فإن اتساع دائرة التوتر مع بعض دول الجوار أسهم في تعميق أزمة الثقة بين إيران ومحيطها الإقليمي. فعلى الرغم من أن العديد من دول الخليج العربي كانت تنظر بقلق إلى احتمالات انهيار الدولة الإيرانية وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وإقليمية واسعة النطاق، فإن تصاعد التوترات واستهداف المصالح الحيوية في المنطقة دفع هذه الدول إلى تعزيز تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة الامريكية، وفي الوقت نفسه البحث عن شراكات إقليمية ودولية جديدة لضمان أمنها واستقرارها[25].

وقد أدى هذا المسار إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بصورة تدريجية، حيث برزت اتجاهات متزايدة نحو تنويع التحالفات الأمنية والسياسية بعيدًا عن الصيغ التقليدية السابقة[26]. وفي المقابل، أدى استمرار الربط الإيراني بين تحسين العلاقات الإقليمية وتقليص الوجود الأمريكي في الخليج إلى تعقيد فرص بناء تفاهمات مستقرة مع دول الجوار، وهو ما انعكس سلبًا على جهود إعادة بناء الثقة وتعزيز علاقات حسن الجوار.

وفي ضوء هذه المعطيات، برز جدل متنامٍ داخل الأوساط الإقليمية والدولية بشأن الكيفية الأنسب للتعامل مع الملف الإيراني. فبينما تدعو بعض القوى الإقليمية إلى اعتماد مقاربة دبلوماسية تقوم على الحوار والوساطة والتسويات التدريجية، ترى أطراف أخرى أن احتواء النفوذ الإيراني يتطلب الاستناد إلى منطق الردع وميزان القوى. ويعكس هذا التباين في الرؤى حجم التعقيد الذي بات يحيط بالقضية الإيرانية، ويؤكد أن مستقبل العلاقات بين إيران ومحيطها الإقليمي سيظل مرهونًا بقدرة جميع الأطراف على إيجاد توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، وضرورات الحوار والتعاون الإقليمي من جهة أخرى.

رابعاً: إعادة تشكيل الجوار الشمالي ومستقبل المكانة الإقليمية الإيرانية

بالتوازي مع التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية في محيطها الخليجي، تجد طهران نفسها أمام تحوّلات جيوسياسية متسارعة في فضائها الشمالي، ولا سيما في منطقة جنوب القوقاز التي أصبحت إحدى الساحات الرئيسة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية. فقد أدى تراجع النفوذ الروسي النسبي نتيجة انشغاله بالحرب الأوكرانية إلى إحداث فراغ استراتيجي نسبي أتاح للقوى الإقليمية والدولية الأخرى توسيع نطاق حضورها وتأثيرها في المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الحسابات الأمنية والاستراتيجية الإيرانية[27].

وفي هذا السياق، تشهد أذربيجان تصاعدًا ملحوظًا في مستوى تعاونها السياسي والعسكري والاقتصادي مع تركيا وإسرائيل، بما يعزز من مكانتها بوصفها أحد الفاعلين الرئيسيين في معادلات جنوب القوقاز. وفي المقابل، تميل أرمينيا بصورة متزايدة نحو توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي، سعيًا منها إلى تنويع خياراتها الاستراتيجية وتقليص اعتمادها التقليدي على روسيا. ويؤشر هذا التحوّل إلى نشوء بيئة إقليمية جديدة تتسم بتراجع قدرة موسكو على ضبط التوازنات الإقليمية، وبروز ترتيبات جيوسياسية أكثر تعقيدًا وتأثيرًا في المصالح الإيرانية[28].

ومن منظور طهران، يمثل مشروع ممر (زانغزور) أحد أبرز التحديات الناشئة في هذه البيئة الجديدة، لما قد يترتب عليه من آثار استراتيجية تتجاوز البعد الاقتصادي أو اللوجستي المباشر. فالممر المقترح لا يقتصر على إعادة رسم خرائط النقل والتجارة في جنوب القوقاز، بل ينطوي على تداعيات جيوسياسية يمكن أن تؤثر في موقع إيران بوصفها حلقة وصل بين الخليج العربي والقوقاز وآسيا الوسطى. كما أن أي ترتيبات أمنية أو دولية جديدة تحكم هذا الممر قد تؤدي إلى تقليص الأهمية النسبية للمسارات الإيرانية التقليدية في التجارة الإقليمية، وهو ما تنظر إليه طهران بوصفه تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد[29].

وعلى الجانب الشرقي، تتجه الجمهورية الإسلامية إلى تعزيز علاقاتها مع كل من باكستان وأفغانستان في محاولة لتنويع خياراتها الاقتصادية والدبلوماسية، والبحث عن منافذ جديدة للتواصل مع الأسواق الآسيوية ومشروعات الربط الإقليمي. غير أن أهمية هذين البلدين، على الرغم من تزايدها، لا ترقى إلى مستوى الأدوار الاقتصادية والسياسية التي اضطلعت بها دول الخليج العربي في العقود الماضية، سواء من حيث حجم التبادل التجاري أو من حيث تأثيرها في تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران. ولذلك، تبقى قدرة هذه الشراكات على تعويض التراجع في العلاقات مع بعض دول الخليج أو الحد من آثار العزلة الإقليمية محدودة نسبيًا[30].

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور يتمثل في التوصل إلى صيغة تهدئة مؤقتة أو هدنة مسلحة تتيح احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وقد تفضي هذه الصيغة إلى إعادة تنشيط حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز[31]، وإلى توفير حد أدنى من الاستقرار الإقليمي يسمح باستئناف المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية. غير أن مثل هذه الترتيبات، حتى وإن نجحت في احتواء الأزمة، لن تكون كافية لمعالجة التناقضات البنيوية التي كشفت عنها التطورات الأخيرة[32].

فالجمهورية الإسلامية ما تزال تمتلك قدرات عسكرية معتبرة، وتحتفظ بموقع جيوسياسي يجعلها فاعلًا لا يمكن استبعاده من معادلات الشرق الأوسط[33]. إلا أن التحوّلات الراهنة تشير إلى أن مفهوم «العمق الاستراتيجي» الذي شكّل لعقود أحد أهم مرتكزات القوة الإيرانية لم يعد يؤدي الوظيفة نفسها التي كان يؤديها في السابق. فبدلًا من أن يكون عاملًا حصريًا لتعزيز الأمن القومي، أصبح في بعض الحالات مصدرًا لتوسيع نطاق المخاطر وتعقيد البيئة الاستراتيجية المحيطة بإيران[34].

ومن ثمّ، فإن الأزمة الحالية لا تعكس بالضرورة تراجعًا حادًا أو انهيارًا في عناصر القوة الإيرانية بقدر ما تكشف عن تحوّل تدريجي في طبيعة هذه القوة وحدود فعاليتها. فالأدوات التي أسهمت سابقًا في توسيع النفوذ وتعزيز الردع أخذت تواجه تحديات متزايدة وتكاليف أعلى، الأمر الذي جعل بعض عناصر القوة التقليدية تتحوّل تدريجيًا إلى عوامل ضغط واستنزاف. وبهذا المعنى، تبدو إيران أمام مرحلة انتقالية تتطلب إعادة تقييم أولوياتها الاستراتيجية وأدوات نفوذها الإقليمية، في ظل بيئة دولية وإقليمية أكثر تعقيدًا وتنافسية من أي وقت مضى. وعليه، فإن احتمالات التوصّل إلى تفاهمات مؤقتة أو هدنات مرحلية تبقى أكثر واقعية من إمكانية التوصّل إلى تسويات نهائية وشاملة، ما يعني استمرار حالة التوازن الهش التي ستطبع المشهد الإقليمي خلال المستقبل المنظور.

الخاتمة

تكشف التطورات التي شهدتها البيئة الإقليمية المحيطة بإيران عن دخول الجمهورية الإسلامية مرحلة استراتيجية جديدة تختلف في طبيعتها عن المراحل السابقة التي اتسمت بالتوسع النسبي في النفوذ وتعزيز العمق الاستراتيجي. فقد أظهرت الأزمة الأخيرة أن امتلاك أدوات القوة العسكرية وقدرات الردع لا يكفي وحده لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية أو المحافظة على المكانة الإقليمية، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي.

وقد توصلت دراستنا الى أن إيران ما زالت تحتفظ بعناصر مهمة من القوة تجعلها لاعبًا إقليميًا مؤثرًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، إلا أن هذه القوة أصبحت تواجه قيودًا متزايدة ناجمة عن تراجع بعض شبكات النفوذ التقليدية، وتصاعد الضغوط الاقتصادية، واتساع فجوة الثقة بينها وبين عدد من دول الجوار، فضلاً عن التحوّلات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق الخليج العربي وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

كما أظهرت الدراسة أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إضفاء الطابع الإقليمي على الصراع بهدف تعزيز أمن النظام قد أفرزت نتائج متباينة، إذ أسهمت في رفع كلفة المواجهة على الخصوم، لكنها في الوقت نفسه أدت إلى تعميق المخاوف الإقليمية وتسريع توجه عدد من الدول نحو تعزيز شراكاتها الأمنية وتحالفاتها الدولية، الأمر الذي انعكس سلبًا على فرص بناء منظومة إقليمية مستقرة تقوم على الثقة والتعاون المتبادل.

ومن ناحية أخرى، كشفت التطوّرات الأخيرة عن تزايد أهمية العامل الاقتصادي في تحديد مستقبل الدور الإيراني، إذ باتت قدرة الدولة على المحافظة على قنوات التجارة والاستثمار والطاقة لا تقل أهمية عن قدرتها العسكرية. كما برزت الصين بوصفها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا لإيران، إلا أن الاعتماد المتزايد عليها يعكس في الوقت ذاته محدودية هامش المناورة الذي تمتلكه طهران في ظل استمرار العقوبات والضغوط الدولية.

وخلاصة القول، إن التحدّي الرئيس الذي يواجه الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة لا يتمثل في القدرة على الصمود العسكري فحسب، بل في كيفية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن والاستقرار الداخلي من جهة، والحاجة إلى الانفتاح الاقتصادي وإعادة بناء العلاقات الإقليمية من جهة أخرى. وعليه، فإن مستقبل إيران سيظل مرهونًا بمدى قدرتها على التكيّف مع البيئة الإقليمية الجديدة وإعادة صياغة أدوات نفوذها بما ينسجم مع التحوّلات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، بعيدًا عن منطق المواجهة الدائمة الذي أصبح يفرض كلفًا استراتيجية متزايدة على الدولة والنظام معًا.

 

 

المصادر

الدراسات والتقارير الفرنسية:

1-NOËL, Jean-Christophe & TENENBAUM, Élie, La fureur tombée du ciel: Analyse stratégique de la campagne aérienne contre l’Iran, Paris: IFRI, mai 2026.

2-SIMORRE, Adrien, Crise dans le détroit d’Ormuz : un stress test pour Taïwan aux enjeux globaux, Paris: IFRI, 2026.

3-THERME, Clément, L’Iran face à la recomposition de son environnement régional: Entre survie du régime et isolement stratégique, Paris: IFRI, 15 juin 2026.

المصادر الفرنسية

1-Allès, Delphine, L’ordre régional au Moyen-Orient, Paris: Armand Colin, 2021.

2-Badie, Bertrand et Vidal, Dominique, Le Moyen-Orient en recomposition, Paris: La Découverte, 2021.

3-Baron, Xavier, Les nouvelles dynamiques géopolitiques du Golfe, Paris: Tallandier, 2022.

4- Coville, Thierry, L’Iran: une puissance en mouvement, Paris: La Découverte, 2021.

5-Gerges, Fawaz A., Traduction Cécile Tarpinian, Le Moyen-Orient en 2029, Paris: IFRI, 2026.

6-Gomart, Thomas, L’affolement du monde: Dix enjeux géopolitiques, Paris: Tallandier, 2019.

7-Kellner, Thierry et Wintgens, Sophie, La Chine et le Moyen-Orient, Bruxelles: GRIP, 2020.

8-Nicoullaud, François, L’Iran au-delà des apparences, Paris: CNRS Éditions, 2019.

9- Samaan, Jean-Loup, La politique de sécurité dans le Golfe Persique, Paris: IFRI, 2020.

10-Therme, Clément, L’Iran et ses rivalités régionales, Paris: Presses Universitaires de France, 2022.

المصادر العربية

  1. إدريس، محمد السعيد، إيران والعالم العربي: التفاعلات والتحديات الأمنية، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2020.
  2. الأشعل، عبد الله، مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 2016.
  3. أحمد، أحمد يوسف، إشكاليات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017
  4. السلمي، محمد بن صقر، العلاقات الخليجية الإيرانية: التنافس والتعاون، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2022.
  5. المشاط، عبد المنعم، السياسة الخارجية الإيرانية: الثوابت والمتغيرات، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2018.

6- عبد الحميد الموساوي، قراءة في علاقات ايران الاقليمية والدولية، دار امجد، عمان، 2018م.

  1. نور الدين، محمد، الصين والشرق الأوسط: المصالح والاستراتيجيات، بيروت: دار الفارابي، 2021.
  2. هلال، علي الدين، النظم الإقليمية العربية والتحولات الجيوسياسية المعاصرة، القاهرة: دار نهضة مصر، 2019.

 

[1] – Fawaz A. Gerges, Traduction Cécile Tarpinian, Le Moyen-Orient en 2029, 2026, Ifri.org.

[2] -. Thierry Coville, L’Iran: une puissance en mouvement, Paris: La Découverte, 2021, pp. 95-98.

وينظر كذلك الى: عبد المنعم المشاط، السياسة الخارجية الإيرانية: الثوابت والمتغيرات، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2018، ص 112-115

[3] – محمد السعيد إدريس، إيران والعالم العربي: التفاعلات والتحديات الأمنية، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2020، ص 87-92.

Clément Therme, L’Iran et ses rivalités régionales, Paris: Presses Universitaires de France, 2022, pp. 67-73

[4] – أحمد يوسف أحمد، إشكاليات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017، ص 201-205.

François Nicoullaud, L’Iran au-delà des apparences, Paris: CNRS Éditions, 2019, pp. 142-146

[5] – محمد بن صقر السلمي، العلاقات الخليجية الإيرانية: التنافس والتعاون، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2022، ص 96-101.

Bertrand Badie et Dominique Vidal, Le Moyen-Orient en recomposition, Paris: La Découverte, 2021, pp. 185-191

[6] – Clément THERME, L’Iran face à la recomposition de son environnement regional Entre survie du régime et isolement stratégique, 15 JUIN- 2026,  Ifri.org.

[7] – Fawaz A. Gerges, Traduction Cécile Tarpinian, Le Moyen-Orient en 2029,op-cit, 2026, Ifri.org.

[8] – Adrien SIMORRE, Crise dans le détroit d’Ormuz : un stress test pour Taïwan aux enjeux globaux,2026, Ifri.org.

[9] – عبد الله الأشعل، مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 2016، ص 73-77.

Jean-Loup Samaan, La politique de sécurité dans le Golfe Persique, Paris: IFRI, 2020, pp. 53-58

[10] – – Jean-Christophe NOËL & Élie TENENBAUM,  La fureur tombée du ciel Analyse stratégique de la campagne aérienne contre l’Iran, MAI- 2026, Ifri.org.

[11] – Clément THERME, L’Iran face à la recomposition de son environnement regional ,op-cit.

[12] – محمد بن صقر السلمي، العلاقات الخليجية الإيرانية: التنافس والتعاون، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2022، ص 96-102.

Xavier Baron, Les nouvelles dynamiques géopolitiques du Golfe, Paris: Tallandier, 2022, pp. 208-214

[13] – Adrien SIMORRE, Crise dans le détroit d’Ormuz : un stress test pour Taïwan aux enjeux globaux,2026, Ifri.org.

[14] – عبد الله الأشعل، مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 2016، ص 73-79.

Jean-Loup Samaan, La politique de sécurité dans le Golfe Persique, Paris: IFRI, 2020, pp. 53-61

[15] – علي الدين هلال، النظم الإقليمية العربية والتحولات الجيوسياسية المعاصرة، القاهرة: دار نهضة مصر، 2019، ص 233-238.

Delphine Allès, L’ordre régional au Moyen-Orient, Paris: Armand Colin, 2021, pp. 133-139

[16] – Jean-Christophe NOËL & Élie TENENBAUM,  La fureur tombée du ciel Analyse stratégique de la campagne aérienne contre l’Iran, MAI- 2026, Ifri.org.

[17] – محمد نور الدين، الصين والشرق الأوسط: المصالح والاستراتيجيات، بيروت: دار الفارابي، 2021، ص 144-151.

Thierry Kellner et Sophie Wintgens, La Chine et le Moyen-Orient, Bruxelles: GRIP, 2020, pp. 118-126

[18] – Fawaz A. Gerges, Traduction Cécile Tarpinian, Le Moyen-Orient en 2029, op-cit,2026, Ifri.org.

[19] – محمد نور الدين، الصين والشرق الأوسط: المصالح والاستراتيجيات، بيروت: دار الفارابي، 2021، ص 152-158.

Thierry Coville, L’Iran: une puissance en mouvement, Paris: La Découverte, 2021, pp. 184-190

[20] – محمد نور الدين، الصين والشرق الأوسط: المصالح والاستراتيجيات، بيروت: دار الفارابي، 2021، ص 152-158.

Thierry Coville, L’Iran: une puissance en mouvement, op-cit, pp. 184-190

[21] – محمد بن صقر السلمي، العلاقات الخليجية الإيرانية: التنافس والتعاون، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2022، ص 124-129.

Xavier Baron, Les nouvelles dynamiques géopolitiques du Golfe, Paris: Tallandier, 2022, pp. 221-226

[22] – عبد الله الأشعل، مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 2016، ص 84-88.

Jean-Loup Samaan, La politique de sécurité dans le Golfe Persique, Paris: IFRI, 2020, pp. 74-79

[23] – عبد المنعم المشاط، السياسة الخارجية الإيرانية: الثوابت والمتغيرات، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2018، ص 173-179.

Clément Therme, L’Iran et ses rivalités régionales, op-cit, 2022, pp. 121-127

[24] – محمد السعيد إدريس، إيران والعالم العربي: التفاعلات والتحديات الأمنية، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2020، ص 211-216.

François Nicoullaud, L’Iran au-delà des apparences, Paris: CNRS Éditions, 2019, pp. 201-207

[25] – Bertrand Badie et Dominique Vidal, Le Moyen-Orient en recomposition, Paris: La Découverte, 2021, pp. 214-220

[26] – Clément THERME, L’Iran face à la recomposition de son environnement regional,op-cit, 15 JUIN- 2026,  Ifri.org.

[27] – أحمد يوسف أحمد، إشكاليات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2017، ص 245-249.

Thomas Gomart, L’affolement du monde: Dix enjeux géopolitiques, Paris: Tallandier, 2019, pp. 167-172

[28] –  عبد المنعم المشاط، السياسة الخارجية الإيرانية: الثوابت والمتغيرات، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2018، ص 183-188.

Delphine Allès, L’ordre régional au Moyen-Orient, Paris: Armand Colin, 2021, pp. 151-156

[29] – محمد السعيد إدريس، إيران والعالم العربي: التفاعلات والتحديات الأمنية، القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2020، ص 224-229.

Clément Therme, L’Iran et ses rivalités régionales, op-cit, pp. 139-145

[30] – محمد نور الدين، الصين والشرق الأوسط: المصالح والاستراتيجيات، بيروت: دار الفارابي، 2021، ص 167-172.

Thierry Coville, L’Iran: une puissance en mouvement, Paris: La Découverte, 2021, pp. 191-197

[31] – – Adrien SIMORRE, Crise dans le détroit d’Ormuz : un stress test pour Taïwan aux enjeux globaux,2026, Ifri.org.

[32] – عبد الله الأشعل، مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 2016، ص 91-95.

Jean-Loup Samaan, La politique de sécurité dans le Golfe Persique, Paris: IFRI, 2020, pp. 82-86.

[33] – للمزيد ينظر:عبد الحميد الموساوي، قراءة في علاقات ايران الاقليمية والدولية، دار امجد، عمان، 2018م.

[34] – علي الدين هلال، النظم الإقليمية العربية والتحولات الجيوسياسية المعاصرة، القاهرة: دار نهضة مصر، 2019، ص 241-246.

François Nicoullaud, L’Iran au-delà des apparences, Paris: CNRS Éditions, 2019, pp. 208-214