الشباب في البرنامج الحكومي

                                                                                                                                                     احمد عبد العباس علي

المفوضية العليا لحقوق الانسان

جرت العادة ان يحظى البرنامج الحكومي بمراقبة ومتابعة المهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي و الاجتماعي، لما يتضمنه البرنامج الحكومي من مواضيع ولاسيما في مجال التنمية والاقتصاد والرفاهية وغالباً  ما يتضمن البرنامج الحكومي ،  مجموعة من المبادئ والمرتكزات في كافة المجالات (السياسية ، الاجتماعية ،  الاقتصادية ، الثقافية ،الأمنية).

إما على صعيد الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003م، فنجد هنالك تفاوت في الاهتمام بالشباب في البرامج الحكومية سواء من حيث تضمين المنهاج قضايا الشباب بصورة مباشرة او الإشارة الى بعض المجالات التي تتعلق بالشباب ولاسيما في مجالات  (الصحة ،التعليم ، الرياضة) .

ان تضمين المنهاج الحكومي لقضايا الشباب يبقى فاقداً لمحتواه و قيمته مالم يتم ترجمة البرنامج الحكومي الى سياسات وخطط وبرامج للنهوض بشرائح المجتمع ولاسيما شريحة الشباب.

وغالباً ما تضمنت البرامج الحكومية في العراق بعد عام 2003م مفاهيم الرعاية و الاهتمام و النهوض بشريحة الشباب، وواجه تنفيذ تلك البرامج مجموعة من المشاكل (الأمنية ، السياسية ،الاقتصادية ، الخدمية)  التي حالت دون تنفيذها بصورتها المرسومة لها ، وبالتالي قد تم تنفيذ بعض أولويات تلك البرامج ولم تنفذ بعض تلك الأولويات قياساً للظروف التي رافقت تطبيق البرامج الحكومية أنفة الذكر.

ويتجسد البرنامج الحكومي في حال التطبيق بمجموعة من الأليات الحكومية والبرامج التنفيذية ، وكيفية تطبيق بعض الخطط والاستراتيجيات للنهوض بالقطاع الشبابي من قبل الحكومة.

ولو قيمنا أداء أي حكومة والذي يقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى  وهي البرنامج الذي التزمت به الحكومة إزاء المجتمع ، والثانية القدرة على تحقيق البرنامج. ومن خلال المقارنة بين هذين المحورين يتبين مدى نجاح الحكومة أو إخفاقها في أداء مهامها  وفق ما مرسوم ومحدد لها في البرنامج الحكومي،  وبما يساهم في تحقيق المقبولية و دعم شرعية بقائها.

 

ويشكل برنامج العمل العالمي للشباب (WPAY)، أطاراً مرجعياً أساسياً لتأسيس السياسات الوطنية للشباب على المستوى الدولي والإقليمي والوطني ، ويستند برنامج العمل العالمي للشباب عمله على قرار الأمم المتحدة ذي العدد (50/81 في 14/12/1995م).

يتضمن برنامج العمل العالمي للشباب أطاراً للسياسة العامة ومبادئ توجيهية عملية للعمل الوطني والدعم الدولي لتحسين حالة الشباب وتهيئة الظروف والأليات التي تؤدي إلى زيادة تحسين رفاه الشباب ومعيشتهم وتدعيم القدرات الوطنية في ميدان الشباب وزيادة الفرص المتاحة للشباب من حيث النوع والكم لتحقيق مشاركتهم في المجتمع مشاركة كاملة وفعالة وبناءة وقد تضمن هذا البرنامج مجموعة من الأولويات المتعلقة بالشباب .

ويمكننا القول بان برنامج العمل العالمي للشباب يعتبر بمثابة استراتيجية دولية لمعالجة قضايا الشباب المختلفة ولزيادة فرص مشاركتهم في المجتمع، و بعد هذا البرنامج تتالت البرامج الدولية المعنية بالشباب.

وتضمن البرنامج  المجالات ذات الأولوية التالية

1 –  العولمة.

2 – الجوع والفقر.

3 – فرص العمل.

4 – التعليم.

5 –  الصحة.

6 – إساءة استعمال المخدرات.

7 – الفتيات والشابات.

8- جنوح الأحداث.

9- الشباب في النزاعات المسلحة.

10- فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز.

11- تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات.

12- البيئة.

13- أنشطة وقت الفراغ.

14- المشاركة في صنع القرار.

15- العلاقات بين الأجيال المختلفة.

والملاحظ أن هذه الأولويات مترابطة ومتصلة جوهرياً،  فعلى سبيل المثال، انْ جنوح الأحداث قد يكون من عواقب عدم مشاركة الشباب الفعالة في التعليم ، وبالتالي، فالاستثمار في واحد من هذه المجالات ذات الأولوية يؤثر في المجالات الأخرى من البرنامج ويمكن انْ يخلق في حياة الشباب أثراً مضاعفاً.

ويتطلب تنفيذ برنامج العمل العالمي للشباب مجموعة من الإجراءات الحكومية ومن ضمنها انْ يتمتع الشباب بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وعدم انتهاكها ، بالإضافة إلى تعزيز عدم التمييز و التسامح واحترام التنوع ، مع احترام مختلف القيم الدينية والأخلاقية والخلفيات الثقافية والمعتقدات الفلسفية للشباب، وتكافؤ الفرص والتضامن والأمن ومشاركة جميع الشباب بكلا الجنسين.

ان قضايا الشباب والاهتمام بهم والنهوض بواقعهم  وعلى كافة الصُعد لا يتعلق بوزارة معينة وإنما بمجموعة وزارات وجهات و لا تستطيع جهة معينة ان تلبي احتياجات الشباب مالم يتم وضع الخطط الاستراتيجية التي وضعت للشباب قيد التنفيذ والتي غالبا ما تواجه التحدي المالي لتنفيذها

ويمكننا القول بان الأليات التنفيذية لا يمكن اقتصارها بوزارة معينة أو مجموعة من الوزارات بل هي تتعلق بخطط وسياسات وبرامج  وممارسات تحتاج إلى مراقبة ومتابعة وتنفيذ حقيقي بما ينسجم مع تطور أوضاع الشباب وتزايد احتياجاتهم وأهمية الدور الذي يقع على عاتقهم.

ويمكننا القول بان سنوات التجربة الديمقراطية الماضية اثبثت حاجة العراق ولازال الى طاقات شابة يمكن ان يستفيد منها البلد ، وبالنظر الى تمتع العراق بالهبة الديمغرافية  و شبابية المجتمع العراقي و وصول نسبة السكان في سن العمل (15- 64 سنة) بنسبة (60%)، وفقا لاحصائية التعداد  العام للسكان لعام 2024م.             ولكي تنجح الحكومة العراقية المقبلة في الاستفادة من شريحة  الشباب والاهتمام بقضاياهم ولغرض توجيه الطاقة الهائلة في داخلهم باعتبارهم مستقبل العراق وتقع على عاتقهم مهمة بناءه واستثماره، فأننا نرى من الضروري ان تراعي الحكومة العراقية القادمة الأولويات الاتية:

  1. ضرورة إعادة العمل بتشريع قانون ينظم العمل الطلابي والشبابي في العراق والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة بهذا الصدد.
  2. دعوة الحكومة الى زيادة الاهتمام بقضايا الشباب (السياسية ،الاقتصادية، الاجتماعية)  .
  3. انشاء المجلس الأعلى للشباب والذي يتضمن جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة بالقطاع الشبابي.
  4. العمل على استثمار الهبة الديموغرافية و اعتماد نهج مؤسساتي لتنمية الشباب من خلال وضع سياسات خاصة بالشباب لضمان معالجة الاقصاء والتهميش الذي يعاني منه الشباب من خلال تحسين مستويات التعليم وظروف العمل والخدمات الصحية.
  5. الاهتمام بتوفير البنى التحتية الخاصة بتوفير وسائل الترفيه للشباب.
  6. تفعيل قرار مجلس الامن الدولي ذي العدد(2250) في عام 2015م، و الخاص بدور الشباب في صنع السلم والامن في المناطق التي تشهد صراعات ونزاعات.
  7. زيادة الاهتمام بالمناسبات الدولية ولاسيما الاحتفاء بيوم الشباب العالمي وتحويله  من الكتب الرسمية الى الاحتفالات والبرامج والندوات الشبابية،  وتخصيص يوم للاحتفاء بالشباب العراقي ويكون احدى الايام ضمن الاشهر يقع فيها ايام العام الدراسي للجامعات والمدارس كي يتم بها الاحتفاء بشكل كبير وبما يتناسب مع اهمية الشباب.
  8. تفعيل الاستراتيجية الوطنية للشباب ووضع الخطوات اللازمة لتنفيذها بالتعاون مع الوزارات والجهات ذات العلاقة.
  9. تخصيص نسبة من الموازنة السنوية لتنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بالشباب وتطوير خطة عمل مشتركة بين القطاعات والوزارات لتنفيذ تلك الاستراتيجيات والتقييم الدوري بطريقة منتظمة للتقدم المحرز والعقبات التي واجهت تنفيذ الاستراتيجية .
  10. اتاحة الفرص امام الشباب للتعبير عن اراءهم في قضايا مجتمعهم ورؤيتهم لكيفية التعامل مع مشاكل المجتمع دون خوف او مساءلة ، وفي ظل مناخ آمن يرعى الحريات ويدعم الديمقراطية وتوفير قنوات تتيح لهم طرح مشاكلهم وتصوراتهم لكيفية حلها والتعبير عن طموحاتهم وتصوراتهم.
  11. ضرورة أن تضم الهيئات المعنية بالشباب في عضويتها بعض العناصر الشبابية التي تحسن التعبير عن همومها وقضاياها ، أذ ليس من المعقول أن ينفرد بالتعبير عن قضايا الشباب من هم خارج هذهِ الشريحة الشبابية ، فالشباب هم الأقدر على التعبير عن انفسهم .
  12. أنشاء ودعم وتأهيل وصيانة المنشآت والمرافق الشبابية والرياضية والأشراف على أدارتها واستثمارها وتحسين التمويل الذاتي.
  13. إعداد الشباب أعدادا سليماً عبر توفير مستلزمات تأهيله وإعداده من خلال الفلسفة التربوية المناسبة التي تساهم في ترسيخ المفاهيم الديمقراطية والإنسانية في نفوسهم وغرس مفاهيم المواطنة.
  14. زيادة الدعم الموجه للرياضيين والأندية التي تحقق نجاحات محلياً و اقليمياً.
  15. الاهتمام بالعمل التطوعي وضرورة مشاركة الشباب في مجتمعاتهم المحلية.
  16. دعم جهود الشباب وتاهيلهم في تعزيز الوعي البيئي ونشر ثقافة التنمية المستدامة.
  17. تنمية و رعاية المواهب الرياضية والثقافية والعلمية للشباب.
  18. الاهتمام بالقيم التربوية والوطنية للشباب التي من شأنها المساهمة في تطور الحركة الرياضية والشبابية في العراق .
  19. خلق فرص عمل للشباب من خلال توفير القروض لمشاريع تنموية واستقطاب الاستثمار.