الباحثة جواهر ابراهيم وهيب
ماجستير دراسات دولية
القيادات النسوية في السياسة الخارجية العراقية: الواقع والتحديات وآفاق التعزيز
المقدمة :
لم تعد السياسة الخارجية في البيئة الدولية المعاصرة تُقاس بقدرة الدول على إدارة علاقاتها الخارجية أو حماية مصالحها الوطنية فحسب، بل باتت ترتبط أيضًا بكفاءة مؤسساتها في استثمار مواردها البشرية وتمثيل مختلف الفئات المجتمعية في عمليات صنع القرار وفي هذا السياق، برزت القيادات النسوية بوصفها أحد المؤشرات التي تعكس تطور الحوكمة المؤسسية، ومدى التزام الدول بمبادئ المشاركة والشمول في إدارة الشأن العام، لا سيما في المجالات ذات الطابع السيادي، ومنها العمل الدبلوماسي والسياسة الخارجية.
ويأتي هذا التحول في ظل تزايد الاهتمام الدولي بإدماج المرأة في عمليات السلام والأمن وصنع القرار، مدفوعًا بجملة من المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، إضافة إلى أهداف التنمية المستدامة التي أكدت أهمية ضمان المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة في مواقع القيادة على مختلف المستويات ولم تعد مشاركة المرأة في السياسة الخارجية تُنظر إليها بوصفها استجابة لمتطلبات المساواة بين الجنسين فحسب، وإنما باعتبارها عنصرًا يسهم في تعزيز فاعلية المؤسسات الدبلوماسية، وتوسيع نطاق الرؤى والخبرات في معالجة القضايا الدولية.
وفي العراق شهدت مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة تطورًا ملحوظًا بعد عام 2003، مدعومًا بالنصوص الدستورية والالتزامات الدولية التي انضمت إليها الدولة العراقية، إلا أن حضور القيادات النسوية في مجال السياسة الخارجية ما يزال يواجه تحديات ترتبط بطبيعة البناء المؤسسي، وآليات الوصول إلى المواقع القيادية، فضلاً عن التحديات الاجتماعية والمهنية التي تؤثر في مسار تطور الكفاءات النسوية داخل السلك الدبلوماسي.
وانطلاقًا من هذا تكتسب دراسة واقع القيادات النسوية في السياسة الخارجية العراقية أهمية خاصة ليس من زاوية تمكين المرأة فحسب، وإنما من زاوية تطوير الأداء المؤسسي للدبلوماسية العراقية وتعزيز قدرتها على الاستفادة من الكفاءات الوطنية في تمثيل الدولة وإدارة علاقاتها الخارجية.
وتهدف هذه الورقة إلى تحليل واقع القيادات النسوية في السياسة الخارجية العراقية، من خلال استعراض الإطار المؤسسي الذي يحكم مشاركتها، وتشخيص أبرز التحديات التي تحد من وصولها إلى مواقع القيادة، وصولًا إلى طرح مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في تعزيز حضور القيادات النسوية ضمن منظومة السياسة الخارجية العراقية، بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المؤسسي والالتزامات الدولية للعراق.
#مركز_ضوء_للتنمية
